(فصل)
الفرع الأول
الاحتفال بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -
فلاشك أن هذا الاحتفال عند من يقوم به أعظم القربات وأجل الطاعات المقربة إلى رب الأرض والسموات ولا يختلف المحتفلون أبدًا أنهم بهذا الاحتفال يتقربون إلى الله تعالى وأنه نوع عبادة.
فإذا قلت لهم: لقد تقرر عند عامة أهل الإسلام أن العبادات وقف على الشارع، فأين الدليل المثبت لجواز التعبد بهذا الاحتفال؟
فإنهم سيقولون لك: إنما نفعله لأننا نحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن محبته فرض عين على كل مسلم، بل هي أصل الدين وأساس الملة، قال تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} ، فهذا الاحتفال من جملة تعظيمه وتعزيره وتوقيره، وقال - عليه الصلاة والسلام: (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ... ) )الحديث، متفق عليه. وقال - عليه الصلاة والسلام: (( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) )متفق عليه. فنحن نحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من أولادنا وآبائنا وأموالنا وأنفسنا، بل ومن الناس أجمعين، ونحن نريد أن نعبر عن حبه بالاحتفال بمولده، ففي الحقيقة أن الذي لا يحتفل بمولده فإنه لا يحبه - هذا قولهم -.
فأنت ترى - بارك الله فيك - أن الحجة في فعلهم هذا هو محبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قالوا ذلك فقل لهم: لنا أجوبة:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقي بعد ولادته ثلاثًا وستين سنة، منها أربعون قبل