(فصل)
ما اعتاده بعض الناس في كثير من البلاد أنهم يصلون ركعتين بين الخطبتين يوم الجمعة
وهذا الفعل لنا فيه نظران: نظر من ناحية أصله، ونظر من ناحية وصفه.
فأما أصله، فهو صلاة، وقد وردت الأدلة بفضل الصلاة، ولكن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، فالصلاة مشروعة بأصلها، ولكن تخصيصها بهذا العدد وفي هذا الوقت بعينه هو المفتقر إلى دليل، والأصل في العبادات الوقف على الدليل، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، فهذا الفعل بدعة في الشرع وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، والله أعلم.
(فصل)
لقد كنت في ألبانيا فذهبت مع بعض الأحبة بقصد الخطبة بقرية صغيرة في جبل عالٍ، وخطبت بهم وصليت بهم الجمعة، فلما فرغت قاموا جميعًا إلا من معي وصلوا أربع ركعات متصلة، وذلك بعد السلام مباشرة، فسألتهم فقالوا: هذه صلاة الظهر، فإذا لم تكن الجمعة قد قبلت فالظهر تقوم مقامها.
فهذا الفعل لا أظنك تتوقف أنه بدعة ولا حجة لأحد في أنه صلاة وزيادة تقرب، بل هو شر وضلالة وزيادة تبعد عن الله تعالى؛ لأنها محدثة في الدين، وكل إحداث في الدين فهو رد، وهو بدعة وكل بدعة ضلالة، ومن المعلوم من