فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 95

(فصل)

الفرع الثالث

قراءة الفاتحة على روح الأموات عند مرور ذكرهم

فإن بعض المسلمين إذا مر ذكر اسم الميت وقف قليلًا وقال: الفاتحة على روح الميت يرحمكم الله، وهذا لاشك أمر محدث.

وإذا أنكرنا عليهم ذلك قالوا: إن الفاتحة هي أم القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم وهي أعظم سورة في القرآن، وقد جمعت في مفرداتها كل الشريعة، وقد جاء في فضلها من الأحاديث ما هو معروف مشهور، وهي الشفاء والصلاة، ونحن نريد أن ننفع ميتنا بقراءتها على روحه. فنقول لهم: نعم إن ما ذكرتموه حق لاريب فيه وصدق لاشك فيه، فالفاتحة لها فضل عظيم كما قلتم، وليس الذي أنكرناه عليكم هو الفاتحة ذاتها حتى تستدلوا بهذه الأدلة، فنحن وإياكم متفقون على أهميتها وعظم فضلها وكبر شأنها بين سور القرآن، ولكن هذه الأدلة إنما تثبت أصل الفضل وهذا لا نزاع فيه بيننا وبينكم، ولكن الذي نريده منكم هو إثبات شرعية قراءتها على روح الأموات، فإنكم تعتقدون أنها نافعة في هذا الوقت بعينه، أي وقت ذكر اسم الميت، فأين الدليل على هذه الجزئية بعينها؟ ولا حق لكم أن تثبتوا ذلك بالأدلة المفيدة لأصل الفضل؛ لأن دليل الأصل للأصل وما تفعلونه شيء زائد على الأصل، فأين الدليل لهذا القدر الزائد على الأصل؟ ومجرد شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف.

فأنتم تقرأون الفاتحة على صفةٍ معينة وهي قراءتها على روح الميت فأين الدليل المثبت لشرعية ذلك؟ فإنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه ولا عن أحد من سلف الأمة وأئمتها فعل ذلك، وقد كانوا يسمعون ويذكرون أسماء موتاهم وهم يحرصون على إيصال النفع لهم ومع ذلك لم يثبت عن أحدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت