فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 95

منهم أنه كان يقرأ الفاتحة على روح أحدٍ من أمواته، فقد كان اسم خديجة بنت خويلد يطرق مسامع النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا، وكذلك اسم أبنائه وبناته الذين ماتوا قبله، وكذلك اسم عمه حمزة، وابن عمه جعفر بن أبي طالب، وغيرهم من شهداء المسلمين في بدر وأحد، ومع ذلك لم يكن يقرأ الفاتحة على روح أحد منهم مع حبه الشديد لهم وحرصه على إيصال ما ينفعهم بعد موتهم.

فلو كانت قراءة الفاتحة على روح الميت مما يصل نفعها للأموات أو أنها من البر بهم أو أنها من جملة ما يتعبد لله جل وعلا به لفعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو مرة واحدة ليبين للأمة مشروعية ذلك، لكنه لم يثبت عنه أبدًا أنه فعل ذلك ولو مرة واحدة، فهو أمر محدث، فيدخل تحت قاعدة: (كل إحداث في الدين فهو رد) ، وأنتم تفعلونه على أنه عبادة والأصل في العبادات المنع إلا ما ورد الدليل بجوازه، ونحن نعلم أنكم بفعلكم هذا تريدون نفع الأموات، ولكن سلامة المقاصد لا تدل على صحة العمل، وليست بمسوغ للوقوع في المخالفة، فالحق أحق أن يتبع.

فقراءة الفاتحة على روح الأموات شيء ليس من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قال: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )، وقراءتها على روح الأموات داخل فيما حذرنا منه النبي - صلى الله عليه وسلم - من شأن المحدثات حينما قال: (( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) )، ويزداد الأمر سوءًا أن العادة عند من يقرؤها على روح الميت أنه يرفع يديه حال قراءتها فإذا انتهى منها مسح بهما وجهه، وهذا كله محدث لا أصل له في الشرع وإنما هو تقليد أو استحسان لا أساس له من الصحة، فإن تقليد الغير في الضلال ضلال، واستحسان ما استقبحه الشارع تنكب عن الصراط المستقيم ومخالفة للمنهج القويم، واستحباب قراءتها حكم شرعي وقد تقرر سابقًا أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت