(فصل)
رفع بعض الناس أصواتهم بالتكبير والتهليل والتحميد
في يوم العيد قبل الصلاة
وهذا أمر معروف في بعض البقاع بكثرة ويزداد الأمر سوءًا إذا كان رفع الصوت في مكبرات الصوت في المساجد، وهذا الفعل لنا فيه نظران: نظر من ناحية أصله، ونظر من ناحية وصفه.
فأما أصله فإنه تكبير وتهليل وتحميد، فهو في ذاته لا ننكره ولا كلام لنا فيه ألفاظه أبدًا، قال تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} ، وقال تعالى: {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} .
وأما بالنظر الثاني فهو نظر باعتبار الوصف، وهو إخراج التكبير على هذه الكيفية المعينة بهذا التلحين ورفع الصوت وكونه جماعيًا، فهذه الكيفية هي التي نطلب الدليل عليها، ولا أعلم لها دليلًا صحيحًا يصحح ذلك ولا حق لأحدٍ أن يستدل على ذلك بشرعية أصله؛ لأن دليل الأصل للأصل والوصف شيء زائد على الأصل يفتقر إلى دليل خاص، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، فهذا الفعل بدعة ولاشك، أعني بدعة باعتبار وصفه لا باعتبار أصله، والله أعلم.