فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 95

القاعدة الخامسة

كل إحداث في الدين فهو رد

وأصلها الحديث المعروف: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )، أي مردود على صاحبه غير مقبول، وهذا الإحداث لا يحصر في إحداث عبادة جديدة فقط، بل المعنى أوسع من ذلك، فيدخل فيه إحداث صفة جديدة لعبادة أصلها شرعي، فهذا الإحداث رد، ويدخل فيه إحداث سبب تربط به عبادة أصلها مشروع فهذا الإحداث رد، ويدخل فيه إحداث زمان أو مكان تربط به عبادة أصلها مشروع، فهذا الإحداث رد، ويدخل فيه إحداث مقدار معين تربط به العبادة المشروعة، فهذا الإحداث رد.

فيكون شرح الحديث هكذا: من أحدث في أمرنا ما ليس منه جنسًا، أو ما ليس منه صفة، أو ما ليس منه سببًا، أو ما ليس منه زمانًا، أو ما ليس منه مكانًا، أو ما ليس منه مقدارًا، أو ما ليس منه شرطًا، كل ذلك الإحداث رد على صاحبه، وقد عرف أهل العلم البدعة بقولهم: (( إحداث طريقة في الدين مخترعة يقصد بها المبالغة في التعبد تضاهي الطريقة الشرعية ) )، ويقال من باب الاختصار: فعل شيء يراد به التعبد بلا دليل. وكل البدع الشرعية ضلالة لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( وكل بدعة ضلالة ) )وقد تقرر في الأصول أن (كل) من أقوى صيغ العموم، فمن قال إن من البدع الشرعية ما يكون حسنًا فقد أخطأ والله يعفو عنه إن كان قصده حسنًا، فليس في البدع الشرعية شيء حسن، بل كلها قبيحة وضلالة وموجبة لأصحابها النار إن لم يغفر الله لهم.

فإذا جمعت هذه القاعدة مع ما قبلها فإنه يتبين لك أن الأعمال قسمان: أعمال الباطن، وأعمال الظاهر.

فأعمال الباطن: ميزانها الإخلاص، وعليه حديث: (( إنما الأعمال بالنيات ) )، فهذا الحديث ميزان للأعمال الباطنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت