فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 95

(فصل)

لاشك أن من علامات الإيمان تعظيم كتاب الله تعالى، وتعظيمه لا يكون بالأمور المحدثة ولا بالأفعال المخترعة، وإنما تعظيمه يكون بما شرعه الله تعالى لنا ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

فمن تعظيمه الإيمان به واعتقاد أنه كلام الله منزل غير مخلوق من الله بدأ وإليه يعود، ومن تعظيمه تصديق أخباره، والاتعاظ بأمثاله، والاعتبار بقصصه، وامتثال أوامره واجتناب زواجره، والعمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه، ومن تعظيمه أن لا يمسه العبد إلا على طهارة ولا يضع عليه شيئًا، ولا يهجر تلاوته، ولا يتكئ عليه أو يضعه حيث يهان.

وبناءً عليه، فلنحذر من أفعال محدثة يدعى أنها من تعظيمه، وهي لم يثبت بها النقل كتقبيل المصحف، فإننا لا نعلمه واردًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من أصحابه إلا عن عكرمة بن أبي جهل إن صح ذلك عنه، ولكن خير الهدي هدي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وهدي خلفائه الراشدين وفقهاء الصحابة.

وقد سُئلت اللجنة الدائمة عن حكم تقبيل المصحف فأجابت بقولها: (لا نعلم لتقبيل القرآن أصلًا في الشرع المطهر) اهـ.

ومن ذلك: وضع المصحف على الرأس من باب تعظيمه ولا أصل لهذا أيضًا، بل السنة تركه لأنه لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه فيما نعلم، والله أعلم.

ومن ذلك: وضع المصحف على صدر الميت أو تسجيته بخرقة قد كتب فيها شيء من القرآن، وكل ذلك مما لا أصل له، والواجب اجتنابه، فإنه بدعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت