فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 95

(فصل)

الفرع الثامن

قول: (صدق الله العظيم) عقيب ختم كل قراءة

وهو أمر مشهور ولا يحتاج أن نبين شهرته، بل أصبح من شهرته عادة لكثير من القراء أنهم بعد الانتهاء من القراءة يقولون: (صدق الله العظيم) ، وهذا يفعل من باب التعبد ولاشك، فلابد له من دليل، وإذا قلنا لابد له من دليل فإننا لا نعني الإتيان بدليل يثبت صحة أصل أفراد الكلمة، فإن هذه الكلمة حق وصدق لاريب في ذلك، قال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا} ، وقال: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلًا} ، وقال: {قُلْ صَدَقَ اللّهُ} .

فيجب على العبد أن يعتقد الاعتقاد الجازم الذي لاريب فيه ويصدق التصديق القطعي الذي لا مرية فيه أن الله تعالى لا أحد أصدق منه قيلًا ولا أحد أصدق منه حديثًا، فأصل هذه الكلمة لا نقاش فيه، وإنما الذي نطلب الدليل لإثباته هو اعتقاد أفضلية قول هذه الكلمة في هذا الوقت بعينه، أي بعد انتهاء كل قراءة فإنه لم يثبت في شأن ذلك لا دليل من القرآن ولا من صحيح السنة ولا أعلمه ثابتًا عن أحدٍ من الصحابة، فالمطلوب هو دليل الوصف لا دليل الأصل، وقد تقرر في القاعدة أن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، وأن كل إحداثٍ في الدين فهو رد وأن الأصل في العبادات الحظر والتوقيف وأن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، وليس صدق الكلمة وصحتها مسوغًا لتخصيصها بزمانٍ معين أو مكان معين؛ لأن هذا التخصيص شيء زائد على الأصل لا يثبت إلا بدليل؛ لأن الأصل الإطلاق والأصل هو البقاء على هذا الإطلاق حتى يرد المقيد، فمن قيد هذا القول بزمانٍ معين قلنا له: أين الدليل على هذا التقييد، ومن قيده بمكان معين قلنا له: أين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت