فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 95

وبناءً عليه فأقول: لابد من التفريق بين أصل الفضل للفاتحة وبين إخراجها على هذه الصفة المعينة، فشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، بل الوصف يتطلب دليلًا آخر غير دليل الأصل لأنه شيء زائد عليه وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، والله أعلم.

(فصل)

الفرع الرابع

ما يفعله عباد القبور عند من يعظمونهم

من الطواف بهم والنذر والذبح لهم والعكوف والمبيت الليالي عند قبورهم ودعائهم من دون الله تعالى، فإن هذه الأمور الشركية لاشك أن النهي عن ذلك قد جاءت فيه الأدلة المتواترة التي لا تدع مجالًا للنقاش في ذلك، ولكن هؤلاء قد تجاوزوا حدهم في الاستدلال فقالوا: إننا نفعل هذه الأمور عند هذه القبور لأنه يسكنها أولياء الله تعالى، وقد قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ، ولا أدري في الحقيقة ما وجه الاستدلال بهذه الآية على هذه الأشياء، فإن هذه الآية لا تفيد ولن تفيد ذلك أصلًا، لا بمنطوقها ولا بمفهومها ولا بلوازمها، والعجب كل العجب أن يستدل بالقرآن على إثبات الشرك الذي جاء القرآن أصلًا بإبطاله، فهذه والله إحدى الكبر التي لا ينقضي العجب منها، ثم بالله عليكم أين وجه الدلالة من هذه الآية على هذه الأفعال، اجمعوا لنا كل أهل الأصول في الدنيا وكل أوجه الاستدلال، فهل هذه الآية تدل على عشر ذلك فضلًا عن دلالتها على كله؟ وإنما الآية فيها الإخبار الصريح منه جل وعلا أن أولياءه لا خوف عليهم ولا يحزنون، وأولياؤه هم المؤمنون المتقون، هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت