فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 95

هو الذي تفيده الآية وتتضمن وجوب محبتهم واحترامهم وإنزالهم منازلهم، لكن هؤلاء يخرجون هذه المحبة على وصف معين وهو هذه الأفعال التي يفعلونها عند قبورهم، فأين الدليل على هذه الأفعال.

فإن الآية إنما أثبتت منزلة الأولياء، وكون الأولياء لهم منزلة عالية عند الله جل وعلا لا يسوغ ذلك أن يفعل عند قبورهم شيء من هذا الشرك؛ لأن شرعية الأصل لا يلزم منه شرعية الوصف، ونعني بالوصف هذه الأفعال التي يفعلها هؤلاء الحمقى الأفاكون عند قبور الأولياء، ويضاف إلى ذلك أنه شيء لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا فعله أحد من أصحابه - حاشاهم وكلا -، فضلًا عن الأدلة الكثيرة الواردة في ذلك الشأن كحديث عائشة أن أم سلمة ذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها مارية، فذكرت ما فيها من حسنها والتصاوير فيها، فقال: (( أولئك إذا مات فيهم الرجل بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق ) )متفق عليه.

وكحديث ابن عباس وعائشة أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين نزل به كان يطرح خميصة على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: (( لعنة الله على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )متفق عليه، ولمسلم: (( والنصارى ) )، وفي آخره فقالت عائشة: (( لولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا ) ).

وكحديث جندب بن عبدالله البجلي أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس يقول: (( إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) )رواه مسلم.

وقال - عليه الصلاة والسلام: (( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت