البعثة، وثلاثة عشرة سنة في مكة بعد البعثة، وعشر سنوات في المدينة بعد الهجرة المباركة، فهل نقل عنه ولو في حديث ضعيف أنه احتفل مرة واحدة بمولده في هذه الفترة الطويلة؟ الجواب: بالطبع لا، فإن من عنده أدنى علم بالسنة يعلم يقينًا قاطعًا أن هذا شيء لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا أولًا.
وثانيًا: أن أعظم الناس حبًا له هم صحابته الكرام ولا نظن أحدًا في قلبه أدنى مسكة من إيمان يزعم أنه يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر منهم، فهل بالله عليك ثبت عن واحدٍ منهم أنه احتفل بمولده، فإنه مات قبل كثير من الصحابة وعاشوا بعده دهرًا طويلًا، وآخرهم مات في حدود المائة، فهل فعل ذلك أحد منهم؟ بالطبع لا، فهذا القرن الأول قد انتهى ولم يثبت عن أحد منهم أنه فعل شيئًا من ذلك، هذا ثانيًا.
وثالثًا: أن هذه المحبة العظيمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أودعها الصحابة في قلوب من بعدهم من أئمة التابعين وأودعها التابعون للقرن بعدهم وهم تابعو التابعين، فهل ثبت عن أحد من أئمة التابعين أو أحدٍ من علماء الملة في القرون المفضلة أنه كان يحتفل بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ الجواب: بالطبع لا.
فاتضح بهذه الأوجه الثلاثة أن الاحتفال بالمولد شيء لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا فعله أحد من أصحابه ولا فعله أحد من التابعين ولا من تابعيهم، وعلى ذلك سار أئمة السلف - رحمهم الله تعالى -.
فالمحتفل بالمولد محدث في الشرع شيئًا ليس منه، فيأتينا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )، وقوله: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )، وقوله: (( وإياكم ومحدثات الأمور ) )، وقوله: (( وكل بدعة ضلالة ) )، والله المستعان.
الرابع: أن المحتفل بالمولد يحتج بأنه يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقال له: إن عنوان