فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 95

المحبة الاتباع، وليس الابتداع، قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} ، فحقيقة محبته - صلى الله عليه وسلم - ليست هي إحداث شيء في الدين ليس منه، بل حقيقة المحبة هي متابعته، فعنوان المحبة الطاعة والاتباع وليس المخالفة والابتداع.

الخامس: أن التعبير عن محبته - صلى الله عليه وسلم - إنما يكون بما شرعه لنا - صلى الله عليه وسلم -، وليس كل أحدٍ يفعل في دينه ما يشتهي، فالأصل متفق عليه، وهو وجوب محبته - صلى الله عليه وسلم -، ولكن المخالفة في الوصف، فنحن نقول: إن التعبير عن محبته إنما يكون باتباعه.

وهم يقولون: إنما التعبير عن محبته إنما يكون بالاحتفال بمولده. ونحن نقول لهم: إن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، وسلامة القصد ليست بمسوغة للمخالفة.

فكيف تزعمون حبه وأنتم لا تحكمون شريعته أصلًا، بل استبدلتموها بقوانين الشرق والغرب؟ كيف تزعمون حبه وأنتم تحاربون من يدعو إلى نصر سنته ويجاهد في سبيل إعلاء كلمة الله؟ كيف تزعمون حبه وقد خرجت نساؤكم كاسيات عاريات مائلات مميلات؟ كيف تزعمون حبه وقد حلقتم اللحى وأسبلتم الثياب وتركتم الصلوات؟ كيف تزعمون حبه وسجونكم قد امتلأت بأتباعه وأنصار سنته؟ كيف تزعمون حبه وأنتم تقولون الشرك في هذه الاحتفالات وتبتدعون أقوالًا وأفعالًا ما أنزل الله بها من سلطان؟ فإن كنتم صادقين في حبه فحكموا شريعته التي جاء بها، إن كنتم صادقين في حبه فحققوا متابعته باطنًا وظاهرًا، أطيعوه فيما أمر واجتنبوا ما نهى عنه وزجر وصدقوه فيما أخبر ولا تعبدوا الله إلا بما شرع وقدموا قوله على كل قول، وأكثروا من الصلاة والسلام عليه، وتأدبوا بآدابه وتخلقوا بأخلاقه، وذبوا عن حياض سنته، وانصروا شريعته، وحاربوا البدع، وأزيلوا معالم الشرك والوثنية، فهذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت