فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 95

حقيقة حبه.

أما أن يعبر عن حبه بالبدع والخرافات والقصائد والشركيات والاختلاط السافر وشرب الخمور والضرب على الدفوف والغلو في شخصه، فهذا والله هو البغض الحقيقي له وإن ادعى فاعله أنه يحبه، فإنها دعوى باطلة كاذبة، فنعوذ بالله من الخذلان.

السادس: أن الدين كامل، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} ، فإنها نزلت عليه وهو قائم بعرفة يوم جمعة كما في الصحيح، فما لم يكن من دينه يومئذ فليس بدينٍ اليوم، والاحتفال بمولده ليس من شريعته يومئذٍ، فليس من شريعته الآن، وإن قلتم غير ذلك فأنتم دائرون بين أمور كلها ظلمات بعضها فوق بعض: إما أن تقولوا: إنه من شريعته ولكنه كتمه، فهذه طامة؛ لأنه قد بلغ البلاغ المبين وما مات - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد بلغ كل ما أمره الله به، وإما أن تقولوا: قد بلغه ولكن كتمه الصحابة، وهي طامة أيضًا؛ لأنه قدح في ذلك الجيل وفتح لباب الرافضة، فإنهم سيقولون: بما أن الصحابة قد كتموا ذلك فقد كتموا مصحف فاطمة، وكتموا النص على إمامة علي، فلا يصلحون لنقل الشرع، وهذا نسف للشريعة من أساسها.

وإن قالوا: بل الاحتفال بمولده شيء قد علمناه بعقولنا؟ فنقول: إن العقل لا مدخل له في إثبات أمور التعبدات؛ لأن التعبد مبناه على النقول لا على العقول.

وإن قالوا: إنه شيء قد مضى عليه أسلافنا من الآباء والأجداد. فنقول لهم: إن موروثات الآباء والأجداد والعادات والتقاليد لا مدخل لها في التشريع، فاحذروا من أن تقولوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت