ومنها: إحسان الظن في الناصحين وعدم نبزهم بالأوصاف القبيحة والأوصاف المسهجنة.
ومنها: التراجع عن الرأي الأول المعتمد إذا كان مخالفًا للدليل وإن أنكر عليه من أنكر أو حاربه ممن حاربه أو عاداه من عاداه، فالحق عنده آثر من كل شيء وأحب إليه من كل شيء.
ومنها: عدم إيغار صدور العامة على أهل الحق.
ومنها: سلامة الصدر.
ومنها: توافق الباطن والظاهر، لا كالمنافقين أصحاب المقاصد السيئة.
وغير ذلك من العلامات.
أما أن يدعي العبد أن قصده حسن وهو متقحم في المخالفات الشرعية وواقع بيديه ورجليه في البدع الردية، فهذا كذب وزور وتلبيس، فلابد مع سلامة القصد موافقة العمل للسنة، والله تعالى ذكر عن المنافقين قولهم: {إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} مخادعة للمؤمنين، وهي دعوى سامجة مخالفة لما يدعون إليه، فإنهم يدعون إلى التحاكم إلى الطواغيت، وإذا دعوا إلى الله ورسوله وكتابه ليحكم بينهم فإنهم يصدون صدودًا، ومع ذلك يقولون: {إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} ، فكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى بقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} ، فسلامة القصد لا تغني عن صاحبها إذا أساء العمل، والعبد الموفق هو من يحرص على الأمرين جميعًا سلامة القصد، وإحسان العمل، وإذا ما وقعت منه هفوة بادر بالتوبة والإقلاع وتصحيح المسار إلى الله تعالى، والله أعلم.