، ولكن الذي نطلب الاستدلال له هو شرعية القراءة بهذا الوصف المعين، فدليل الأصل إنما يثبت الأصل ونحن نطلب الدليل على الوصف، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، نعم القرآن له فضل لكن هل فضله يسوغ أن نفعل شيئًا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه ولا أحد من سلف الأئمة ممن هم أحرص على الخير منا، فإن قراءة القرآن في المقابر لو كانت خيرًا لسبقونا إليه، فالقراءة عند القبور أمر محدث وبدعة منكرة، ولا حق لفاعله أن يستدل بالأدلة المقررة لفضل القرآن وعلو منزلته؛ لأن دليل الأصل للأصل والوصف شيء زائد على الأصل، فاعتقاد أفضلية قراءة القرآن في هذا المكان بذاته هو الذي نطلب الدليل له، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، والله أعلم.