فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 148

سلسلة إتحاف الأماجد بنفائس المنظومات والأراجيز والقصائد (1)

أرجوزة هَدِيَّة المغيث

في أُمَراء المؤمنين في الحديث

نظم: العلامة المحقق الشهير والإمام المحدث الكبير

الشيخ محمد حبيب الله بن ما يأبى الشنقيطي إقليمًا

الجكني ثم اليوسفي نسبًا المالكي مذهبًا

1295 - 1362 هـ

رحمه الله تعالى

ضبط

محمد بن أحمد بن محمود آل رحاب

بسم الله الرحمن الرحيم

قال محمدٌ حبيبُ اللهِ

مِن بعدِ الابتداءِ بسم اللهِ

المدنيُّ الجكَنيُّ نسبا

الأشعريُّ المالكيُّ مذهبا:

الحمد لله الذى قد يسَّرا

فنَّ الحديث بالرُّواة الأُمَرا

أي: أمراء عِلمَيِ الحديثِ

في سالفِ الزمانِ والحديثِ

إذ هم أخصُّ مِن سِواهم فيهِ

مِن كل مَن قد كان يقتفيهِ

مِن حافظٍ في علمه مُعتمدِ

ومتقنٍ بين الورى مُجتهدِ

ثم صلاتُه مع السلامِ

على النبي سيد الأنامِ

وآله وصحبه الكرامِ

ومن تلاهمُ من الأعلامِ

وبعدُ فالقصدُ بهذا النظمِ

جمْعُ الرواةِ أُمراءِ العلمِ

أي: أمراء المؤمنين في الحديثْ

لمن لضبطهم يرى السيرَ الحثيثْ

سميتُه (هدية المغيث)

في الأُمرا أئمةِ الحديث

نظمتُه لكل ذي عناية

وهِمَّة في صنعةِ الدراية

أسأل ربي الله خالقَ الورى

عونا على نظم الولاة الأُمَرا

فقلت بادئًا ببسم الله

جل مثنِّيا بحمد الله:

مقدمة:

في شرف الإسناد، واختصاص شرع رسولنا عليه وآله الصلاة والسلام به، ورحلة أهل الحديث له، وخصائصهم من غيرهم من العلماء

وشرفُ الإسناد مما اختصَّا

به رسولُنا على ذا نصّا

ووجْهُ ذاك أن شرعَ الهادي

صلى عليه بارئُ العبادِ

ليس له نسخٌ بلا انقضاءِ

دار الفنا لجنة البقاء

فطلبُ الرحلة للإسناد

عند أئمة الحديث باد

ويدفع اللهُ البلا برحلةِ

ذوي الحديث عن جميعِ الأمةِ

وهي عادةُ المبرّزينا

مِن المحدثين الاقدمينا

لذاك قال الحافظ الباجيُّ

في نظمِه، وقولُه مرضيُّ:

وارحلْ إلى مَن يستحقُّ الرحلة

خلف الفراتِ أو وراء دجلةْ

والأصلُ فيها: رحلةُ الأواهِ

ذي الجِد جابرِ بن عبد اللهِ

مِن (المدينة) إلى (الشام) إلى

نجل أُنيس لحديثٍ اعتلى

فسار راكبا له على جملْ

شهرًا إلى أن نال ذلك الأملْ

ثم أبو أيوبَ أيضا ارتحلْ

منها إلى (مصر) ، وكان ذا عجلْ

لعقبةَ بنِ عامرٍ حتى نقلْ

عنه حديث سترِ صاحب الزللْ

وكرَّ راجعا إلى المدينة

أعظِمْ بها من رحلة ثمينةْ

ورحلة الكليم موسى للخضِرْ

مني عليهما السلامُ يستمر

بل ذي هي الأصلُ لتلك الرحلة

وكلِّ رحلة عن الأجلة

وهكذا تبعه صدرُ السلفْ

لطلب الحديث عمن قد سلفْ

إذ كلُّ نوعٍ منه علمٌ مُستقل

ينفدُ فيه عمرُ مَن به عمِلْ

ومَن أراد حفظَه فليعملِ

به كما قال وكيعُ المُعتلي

ومِن خصائص المحدثينا

عن علماءِ الناس أجمعينا

تلقيبُهم بالحفظ فيما يُرعى

وأمراء المؤمنين شرعا

وطول أعمارِ مع استلزام

معرفةِ الفقه مع الأحكام

كذا رجوع علمِه مآلا

كعلم تفسير له تعالى

باب: ذكر أمراء المؤمنين في الحديث، وحصرهم بالعد:

فمالكٌ إمامُنا المقدَّمُ

وشيخه أبو الزنادِ العلَم

ثم إمامُ العارفين الثوري

من زانه الزهد كزين النور

فشعبة المحقق الإمامُ

مَن ازدهت بعلمه الأيام

كذاك إسحاقُ الإمام الحَنظلي

ثم هشامُ الدّستوائيُّ العلي

وابن دكينِ الفضلُ الالمعيُّ

كذا ابن يحيى الحافظ الذُّهلي

ثم البخاريُّ الشهير الفخمُ

والدارقطني الإمام الشهم

ثم ابنُ إسحاق إمامُ السيرة

مَن كان ذا بصيرة منيرة

قد قال ذاك الذهبيْ في (التذكرةْ)

وغيره إذ حاز تلك المفخرة

والواقديُّ الشهمُ ذو البصيرة

منهم، وكان ماهرا في السيرة

كما لذاك الدارورديُّ أقر

كما له العينيّ تصريحا ذكرْ

وهكذا حمادُ نجلُ سلمةْ

فابن المبارك، وكم مَن عظَّمه

والدارورديُّ لذاك يصلحُ

قد قاله مَعنُ بن عيسى المُفلح

وكاد مسلمٌ بهذا اللقبِ

يُدعى كما لبعضهم، وما اجتُبِى

ونجل علان المحققُ ذكرْ

من أمراءِ المؤمنين ابنَ حجر

قلت: ولا يبعدُ في السّيوطي

ذاك لِمَا حاز من الشروطِ

وأحمدُ بن حنبل على صفة

تعطيه ذا معْ ورعٍ ومعرفةْ

وابنُ معين مثله فيما سلف

ولم أجدْ هذا لهم عن السلف

هذا الذي حررتُه مِن أمرا

ءِ المؤمنين في الحديث الكُبَرَا

أسأل ربى أن أُرى أميرا

فيه، ولو أتيتُه أخيرا

وأن أنال بالحديث الرحمة

في جنةِ الفردوس فهْي النعمةْ

أكملتُه في بلْدة الخليلِ

مقتبسا مِن نورِه الجميل

عليه مني صلوات باهرةْ

وآله الغرِّ النجوم الزاهرةْ

وإنني ضيفٌ لإبراهيما

ولم يزل لضيفه كريما

خاتمة:

نسأل الله تعالى حسنها، في بيان ألقاب جرى عليها اصطلاح المحدثين كطالب الحديث والراوي والمسند المحدث والحافظ والحجة والحاكم:

مَن طلب الحديث باليقين

سعى لأكمل علوم الدينِ

إذ هو تبيين كتاب الله

لأمة الهادي عظيم الجاهِ

صلى عليه الله ما أتقنَ مَن

رام العُلى سنته كلَّ زمَنْ

وآله وصحبه، وبعدُ

فذا اصطلاحٌ ليس عنه بُدُّ

وهْو ضوابط لألقابٍ تُرَى

عند المحدثين مِن بين الورى

فطالبُ الحديث من قد شَرَعا

فيه ابتداءً بعدما ترعرعا

وناقلُ الحديثِ بالإسنادِ

يُدعَى بمسنِد بلا انتقاد

كان له علمٌ به أو ليس لهْ

إلا روايةُ الحديث مُكْملهْ

وذا هو الراوي لديهمْ أيضا

كطالبٍ لم يكُ حاز فيضا

فمَن درى رجال ما قد حدثا

به، وما روى ادْعُه المحدثا

والأقدمون رادفوا الحافظَ معْ

مُحَدِّث أكثرَ ما منه جمعْ

والمتأخرون كالخطيبِ

والحافظ المزيِّ ذي التنقيبِ

قد غايروا بينهما بما جَرى

عليه في الفن اصطلاحُ الكُبَرا

فمَن وعَى مائة ألف تُشرقُ

من الحديث حافظٌ مُحققُ

درى مِن الحديث ما صح وما

مِن اصطلاح الفن فيه علما

وهْو الذى يُرجع في التجريحِ

إليه والتعديلِ والتصحيحِ

وصرَّحَ المزيْ بأن يكون ما

قد فاتَه أقل مما عَلما

وابنُ شهاب قد رووا مقالا

عنه له قد مال حيث قالا

لا يُولد الحافظ إلا بعْدَا

مُضيِّ أربعينَ عاما سردا

إن صح ذا مرتبة الكمال

في الحفظ قد عَنى بلا إشكال

وإن وعى من فوقه ذي المرتبة

منه ثلاثمائة مهذّبة

من الألوف مسندًا فحُجة

إذ قد وعى ما سهل المحجةْ

وربما الحافظ كان حُجَّةْ

حيث ارتقى لخوض تلك اللّجةْ

ومن أحاط بجميع السنةْ

فحاكمٌ أعظِمْ بها من منةْ

وبأمير المؤمنين لقَّبُوا

بعضَ أئمةٍ لديهم جرّبوا

إذ هم لخير المرسلين خُلَفا

لِمَا رواه الطبرانيْ ذو الوفا

وقد مضَوا في النظم بالتحريرِ

والضبط والتبيين والتيسير

والحمد لله وليّ النعمة

صلَّى على الهاديْ نبي الرحمة

وآله وصحبه الرُّواةِ

الحائزينَ أكمل الطاعاتِ.

تمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت