سلسلة إتحاف الأماجد، بنفائس المنظومات والأراجيز والقصائد 32
نظم: الإمام العلامة تاج الدين ابن السُّبْكِي
ت 771 هـ رحمه الله تعالى
ضبط: محمد بن أحمد بن محمود آل رحاب
فصلِّ كلَّ لحظةٍ عليهِ
تَنجُ به، فالأمر في يديه [1]
ولا تظنَّ أيُّهذا المذنبُ
أن سواه للنجاة سبب [2]
وأنت يا مهمومُ إن أردتَا
أنك تُكفى ما أهمَّ بتَّا
فاجعل له دُعاءك الجميعَا
وثِقْ بما قلت وكن سميعا [3]
وفي حديث آخَرٍ مَن جَعلا
كلَّ صلاته عليه سئلا
قال: إذَن يُغفر كلُّ ذنبكا
فابشِر [4] بهذا كلِّه من ربِّكا
واستَعمِل اللسانَ في الصلاةِ
فإنها من أقرب الطاعاتِ
ومَن يصلِّ مرة على النبي
صلى عليه الله عشرًا فاعجَبِ
أنت المصلي والمصلي مرَّه
وربُّنا الذي أقام أمرَه
هو المصلي العشرَ هذا فضلُ
ليس له في القرُباتِ مِثلُ
مِن أجلِه قال النبيُّ: فلْيُقِلّ
أو يُكثِرِ الصلاةَ فاكثِرها [5] وقُلْ
فضيلة يُمحى بها ذنبُ الذي
أصبح وَهْو بالمعاصي قد غُذي
اتفق الناس على الفرضيَّة [6]
وإنما الخلاف في الكَميَّة
فقال قومٌ: مرةً في العمُرِ
وهْو ضعيفٌ عند أهل السِّير [7]
وقال آخَرونَ: كُلما ذُكِرْ
واعتَصَموا بما أتاهم من خبَرْ
وهْو الذي يَنصُره ابنُ السُّبكي
ناظمُها ما عنده من شكِّ [8]
فمن أخلَّ بالصلاة إن ذكرْ
يُرغَمُ أنفُه كذا جاء الخبر
وهْو مشيرٌ للوجوب فامتثلْ
ولا تكن ممن عصى أمرَ الرُّسُل
وفي حديثٍ أنه البخيلُ
والبخل أدوا الدا، وذا دليلُ
وفي حديثٍ عُدَّ في الحسانِ
أخطأ طُرْقَ [9] جنةِ الرحمن
مَن نَسي الصلاة يعني أهملا
حتى غدت كمثل منسيٍّ خلا
أوْ لا فما النسيان مما كلفا
بل هو مرفوعٌ بنصِّ المصطفى
والترمذيُّ وأبو داودا
والنَّسَئيُّ [10] قدروَوا [11] موجودا
بأن كلَّ فرقة تَجتمعُ
ولا تُصلي فعليها المجمعُ
وهْو عليها تِرَةٌ إن شاءَ
تعذيبَها اللهُ أو الإغضاءَ
والتِّرة المقصود منها: التَّبِعه
وهْو حديث قام بالفرض معَه
والحاكم استدرَك هذا فاعلمِ
وقال: شرطٌ من شروط المسلم
والشافعيُّ قال قولًا ثالثَا
به غدا للمرسَلين وارثا
عليه في كلِّ صلاة راتبةْ
يأتي بها العبدُ صلاة واجبةْ
بل هي ركنٌ [12] من صلاة الناسِ
قد قام بالنصِّ وبالقياسِ
كلُّ صلاة دونَها خِداجُ
قام بذا الدليلُ [13] والحِجاجُ
كأنها فاتحةُ الكتابِ
وتلكَ نِعمةٌ مِن الوهَّابِ [14]
[1] في الطبقات الكبرى لابن السبكي:
تُمحَقْ خَطاياك على يدَيهِ
أما ما ذكره المؤلف رحمه الله فلا يصح؛ إذ إن الأمر كله لله وبيده سبحانه، فلعلها رواية قديمة عدَل عنها الإمام السبكي؛ لما فيها من مخالفة.
[2] هذا البيت غير موجود في المطبوع من الطبقات.
[3] في الطبقات: مُطيعَا.
[4] بألف وصل؛ لأجل الوزن.
[5] بألف وصل؛ لأجل الوزن.
[6] في الأصل: الفريضة، ولعل الأنسب رواية الطبقات التي نقَل منها المصنِّف رحمه الله.
[7] في المطبوع من الطبقات: السبر.
[8] هذا البيت غير موجود في المطبوع من الطبقات.
[9] في المطبوع أخطا طريق، ولا يستقيم إلا بقلب الهمزة ألِفًا؛ لأجل الوزن.
[10] في الأصل:"النسائي"بالألف، ولا يستقيم الوزن إلا بحذف الألف، وهو وجهٌ في النسبة إلى نَسَا أيضًا.
[11] في المطبوع من الطبقات: قدروا، والظاهر أنه خطأ.
[12] في المطبوع: في.
[13] في المطبوع: البرهان.
[14] في الطبقات زيادة بيتين في الختام، وهما:
صلى عليه ربُّنا ما ذُكِرا
فإنها تَبلُغه بلا مِرا
على لسانِ ملَكٍ مُسلِّمِ
كذا أتانا في صحيح مسْلمِ