أرجوزة سراج العباد
في ذكر نبذة من الاعتقاد
نظم
الفقير إلى رحمة ربه الوهاب
محمد بن أحمد بن محمود آل رحاب
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين
الحمد لله على التوحيد
والمنهج المسدد الرشيد
ثم الصلاة والسلام سرمدا
على نبينا المقفي أحمدا
وآله الدعاة والهداة
النبلاء السادة التقاة
وبعد إن هذه أرجوزة
وجيزة في بابها عزيزة
سميتها السراج للعباد
في ذكر نبذة من اعتقادي
جعلتها تقدمة وسُلَّما
لكل من أراد أن يعلما
مبادئَ التوحيد والعقيدة
لخصتها من كتب عديدة
وربنا المسؤول في الإتمام
فإنه ذو الفضل والإنعام
فصل
عَقْدُ القلوب خيرُ ما اهتم بهِ
من يبتغي الفوزَ وقربَ ربه
فقلبُنا السيد والمطاعُ
كلُّ الجوارح له أتباعُ
عند صلاح القلب فهْي صالحةْ
وهْي لدى الفساد حقا طالحةْ
وهْو كذا المحلُّ للإيمانِ
عند الزيادة أو النقصان
فاعْنَ بما يرقى به الإيمان
وأصله العلم كذا العرفان
تلاوة القرآن بالتدبرِ
إعمالك العقل مع التفكر
فيما برى الباري من العجائب
في كونه الفسيح ذي الغرائب
فإنها شاهدة وناطقةْ
تُوَحِّد الرحمن وهْي صادقة
في كل شيء للإله آيةُ
وهي على تعظيمه دلالة
ما عظم الرحمن من عصاه
واتبع الشيطان مع هواه
يا ربنا يا واهب الخيرات
صرف قلوبنا إلى الطاعات
واملأ حياتنا بما فيه الرضا
وامنن بعفو منك عما قد مضى
فصل
أعظم ما يقرأ في العقيدة
كتاب ربنا بغير مرية
وسنة المبعوث للأنام
بالنور مخرجا من الظلام
ففيهما الغناء والكفاية
وفيهما الشفاء والهداية
لكن بفهم الصحب والأتباع
لا فهم ذي الهوى والابتداع
(فكن على نهج سبيل السلفِ
في مجمع عليه أو مختلف)
واحذر مناهج المخرّفينا
إياك فتنة المحرفينا
من خالفوا الحق وأهل الحق
وحالفوا الغواة أهل الطرق
من دينهم هباء او سراب
وسعيهم مضلّل خرابُ
أقبل بهم رب على الحقيقة
وأقوم الهدى مع الطريقة
فصل
نؤمن بالأسماء والصفات
لربنا العظيم ذي الهبات
من غير تشبيه ولا تمثيل
كذا بلا تأويل او تعطيل
ثم أحيلكم لما نظمته
في ذلك الباب وما سطرته
فإنه يشفي العليل المدنفا
ويرتوي الظامئ منه وكفى
فصل
نؤمن بالرؤية في القيامة
لوجه ربنا بلا إحاطة
وهي وربي غاية التكريم
ومنتهى اللذة والنعيم
ويحجب الجبار عن رؤيته
من كان كافرا وعن جنته
الموت حق وهْو حتما نازل
.بكل مخلوق فجدوا واعملوا
فصل
والنار والجنة يا خلاني
موجودتان الآن بالإيقان
هذا ولا نشهد بالجنان
لأي مخلوق أو النيران
إلا لمن قد حكم الإله
له بذاك جل في علاه
مثل الذين بشروا بالجنة
كالمصطفين المرتضين العشْرةِ
والمرأة السوداء والخطيب
أعني ابن شماس أيا لبيبُ
ومن بنار أوعدوا وهددوا
مثل أبي لهْب ومن تمردوا
وغيرهم أسماؤهم مسطرة
عندي بكشكول يكون تذكرة
فصل
نؤمن بالحوض وبالميزانِ
لوزن الاعمال بلا نكرانِ
يُوزن الاشخاصُ, وقيل: توزنُ
الاعمال أو صحائفٌ يا مؤمنُ
يا فوز مَن أتى بما يثقِّلُ
ميزانَه يومَ يصيحُ المُبْطلُ
ثقِّلْ إلهنا لنا الميزانا
وضاعف الأجور والأوزانا
فصل
والجنُّ من نارٍ ومن نورٍ ملَكْ
والجنُّ منهم مؤمنٌ ومَن هلَكْ
ملائكُ الرحمن لا يعصونهُ
ويذكرون الله لا ينسونهُ
منهم موكَّلٌ بوحيٍ أو مطَرْ
والنفخِ في الصور ليُنشرَ البشرْ
وقبضِ الارواح وكتْب ما عُمِلْ
والحافظونَ, وسواهم قد نُقِلْ
فصل
قرآنُنا كلامُ ربنا علا
أنزله مبيَّنا مفصَّلا
ليس بمخلوقٍ ولا بمفترى
كلا ولا يشبهُ ما قال الورى
قد صانه الرحمن عن تبديلِ
أو نقصٍ او باطلٍ او تضليل
وفيه للأُناس من كل مثَلْ
يا فوز مَن كلامَ ربه امتثلْ
فيه الشفا فيه الغنى فيه الهدى
فيه المنى فيه الهناء سرمدا
يا سعدَ من أصبح ثم أمسى
وهو دليله يُديم الدَّرْسا
يتلوه دائما لكي لا ينسى
مرافقا له به مؤتنسا
يا ويحَ مَن أعرض عن قُرآنه
وقدم الشيطان مع أقرانه
مُقدِّمَ الأهواء والآراءِ
ومُؤثرا للشك والظلماء
ومثلُه ليس يرى الفلاحا
قطُّ ولا الفوز ولا النجاحا
حتى يعودَ للقران مُذعنا
مُسلِّما مُستسلما لربنا
فصل
وكل ما تراه في دنيا البشرْ
فإنه وفق القضاء والقدر
واحذر أخي أن تخوض فيه
بغير أن تعلم كالسفيه
فإن ذا مزلة الأقدام
مضلة العقول والأفهام
وخير ما تقرأ فيه وكفى
سفر ابن قيم, وكم فيه الشفا
يروي الغليل ويداوي العلة
ويشرح الصدر بُعَيد القفلة
فصل
ولا تكفر أحدا قد ارتكب
كبيرة كالخارجيِّ مَن نكب
بل فعلها فسق وشر الحوبة
كبيرة ومحوها في التوبة
إلا إذا استحل ما يرتكب
فذلك الكفر وبئس المركب
فصل
نبينا أفضل خلق الله
بلا خلاف وبلا اشتباه
نؤمن أنه الرسول الخاتم
جاء ليهدي الخلق وهْو راحم
ودينه خاتمة الأديان
يصبغ قلبنا مع الأركان
وكل من خالفه لا يفلح
والتابع الهدى سعيد رابح
نطيعه في كل ما قد أمرا
وننتهي عن كل شيء زجرا
نصدق الذي به قد أخبرا
لا ينطق الباطل سيد الورى
كلامه الصدق وأحسن الحديث
لا يمتري إلا المنافق الخبيث
آتاه ربه جوامع الكلم
وخصه بها فقوله حكم
آثره بذاك من بين الأمم
أكرمه الرحمن غاية الكرم
وبعْثُه للعالمين قد عُلم
الإنس والجن وعُرْب وعجم
هدى به الخلق من الضلالة
أنقذهم من حالك الجهالة
وصحبه الصفوة خير الصحب
فازوا به أنعِم به من قُرْب
قد كحلوا أعينهم برؤيتهْ
طوبى لهم مَن مثْلُهم في رتبته
وكلهم من العدول البررة
الصادقين المتقين الخيرة
نثني عليهمُ بكل الخير
ندفع عنهمُ ظنون الشر
ولا نقول قولة الروافضِ
ولا النواصب فلا تعارض
أولئك الأنجاس شر الناس
من غير ما شك ولا التباس
لطعنهم بأفضل العباد
بعد النبيين بكل واد
طهر إلهنا جميع الأرض
من نتنهم بطولها والعرض
وارض عن الصحابة الكرام
والآل يا ذا الفضل والإنعام
فصل
أئمة الدين لهم مكانةْ
في قلبنا للعلم والصيانةْ
كالشافعي وأبي حنيفةَ
ومالك وأحمد احفظْ يا فتى
وهؤلا أئمة المذاهب
مشهورة في الشرق والمغارب
وكلُّهم مُقدِّمٌ للسنة
موجِّهٌ لمَن أبى الأسنة
نحبهم بلا غلو أو شطط
أو ادعاء عصمة فاخش الغلط
فصل
إياك والكهان ثم السحرة
فعالهم فاجرة مكفرة
لا تقربنهم ولو ممازحا
وكن لمن يزورهم مناصحا
فصل
لا تحلفن صادقا أو كاذبا
بغير مولاك, وكن مجانبا
لكثرة الأقسام والأيمان
من غير حاجة بلا برهان
فصل
واحذر من الذبح لغير الله
كالقبر أو جنٍّ كفعل اللاهي
والنذر والدعاء والتوكلا
لا تصرفن أي شيء للملا
فصل
ثم الكرامات للاولياء
حقٌّ بلا شك ولا امتراء
باقية الى قيام الساعة
للأمة الخاتمة المرحومة
وهْي لكل مؤمن تقي
وصالح وطاهر نقي
وحبذا التوفيق لاستقامة
فإنها من أعظم الكرامة
واحذر أُخيَّ عصبة الشيطان
ومُدَّعي ولاية الرحمن
وما لهم من خدع وزخرفِ
فإنهم جند لإبليس الخفي
وخير ما صنف في ذا الباب
ونعم ما تقرأ من كتاب
فرقان شيخ الأمة الحراني
أعني ابن تيمية ذي الإحسان
جزاه ربنا الجزاء الأطيبا
في جنة الفردوس مع مَن اجتبى
فصل
هذا ومن شريعة الإسلام
السمع والطاعة للإمام
إلا إذا خالف أمر الله
قف حينها ولا تطع للاهي
ولا نرى طريقة الخوارج
الفاسدي الفكر مع المناهج
نبرأ من عقيدة الإرجاء
فإنه الداء وأي داء
نبرأ من عقيدة المعتزلة
فإنها الزلة بئس الزلة
نبرأ من عقيدة الصوفية
وما لهم من طرق خفية
نبرأ من عقيدة الجهمية
فإنها كالشهب المحمية
نبرأ للإله من كل هوى
وبدعة سبيل كل من هوى
نبرأ من طريقة العلماني
ومن شيوعي أخي بهتان
نبرأ من طريقة الليبرالي
نبرأ من قومية الضلال
نبرأ من عقيدة الروافض
وبُغضهم من آكد الفرائض
نبرأ من كل فساد حاصل
وكل تخريب وكل باطل
نبرأ من طريقة الغلاة
ومن فعال الفئة الجفاة
(خير الأمور الوسط الوسيط
وشره الإفراط والتفريط)
هذا السراج نورُه قد أشرقا
خذْه بقوةٍ إذا رُمْتَ ارتقا
والحمد لله على ما وفَّقا
كم أسبغ الآلاء كم قد أغْدقا
نظمته بالمسجد الحرام
والحمد لله على الإنعام
يا ربنا يا خالق الإنسان
اختم لنا الحياة بالإيمان