(ينشر لأول مرة ولله الحمد عن نسخة نادرة)
تأليف العلامة جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي
(849 - 911 هـ) رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ..
قال الخطيب في (تاريخ بغداد) :
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح حدثنا أبو الحسين محمد بن أبي عمرو بن المنهال حدثنا عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا شريح بن يونس أبو الحارث حدثنا فرج بن فضالة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد رأيتني أغلِّف رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغالية وهو محرم.
وقال أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف في (معجم شيوخه) :
أخبرنا أبو الحسن علي بن إسماعيل المؤيدي الديلمي أخبرنا أبو بكر محمد بن مأمون بن علي بن إبراهيم بن سباع المتولي حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عثمان المقري أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن المقري أخبرنا أحمد بن زيد البصري أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
رأيت المسكَ في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كنا نعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظلمة الليل إلا بالغالية في لحيته.
أخرجه ابن النجار في (تاريخ بغداد) .
وقال ابن أبي شيبة في (المصنف) :
حدثنا أبو شامة ووكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما أنه كان يتطيب بالغالية الجيدة عند إحرامه.
حدثنا وكيع عن علي بن أبي صالح عن كثير بن بسام عن ابن الحنفية أنه كان يغلف رأسه بالغالية الجيدة إذا أراد أن يُحرم.
قال الصلاح الصفدي - في الغالية:
وزينةٍ عَمَّ بها عَرفها
لنشوها رائحة آبيةْ
يبتاعُها الناسُ على أنَّها
رخيصةٌ معْ أنها غَاليةْ [2]
وقال يخاطب قاضي القضاة جلالَ الدين البلقيني وقد أهدى له قارورة غالية:
رخيصة قدرٍ إذْ تضاف لعبدكم ? ولكن بكم إن حُقق القول غاليةْ
وأخرج ابن عساكر في (تاريخه) :
من طريق الزبير بن بكار حدثني ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الزهري قال: قال عبد الرحمن بن أرطاة المحاربي:
لا صبرَ عن دار بني باليةْ
إني أرى ليلتَهم لاهيةْ
قد شربوا الخمر وناموا معًا
وآثُروا الدنيا على الباقيةْ
وابتسطوا الديباج في دارهمْ
واستصبحوا في الليل بالغاليةْ
قال:
كانوا في بعض الليالي على لهوهم، فلم يجدوا في المصباح زيتا فاستصبحوا بالغالية، هم: بنو بالية بن هرم بن دراحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي.
ولْنختم القول بقول أبي الحسن الفنجكردي الأديب:
مِداد الفقيهِ على ثوبهِ
أحبُّ إلينا مِن الغَاليةْ
ومَن طلبَ الفقه ثُمَّ الحديث
فإنَّ له هِمَّةً عاليةْ
ولو يَشتري الناسُ هذي العلومَ
بأرواحهم لم تكن غَاليةْ
رُواةُ الأحاديثِ في عَصْرنا
نُجُومٌ، وفي الأعْصُر الخاليةْ
تمَّ، ولله الحمد والمنة، والله ولي كل نعمة.
جزء في الغالية للعلامة السيوطي + الألوكة
صورة غلاف المخطوط
[1] المخطوط ضمن مجموع بدار الكتب المصرية.
[2] ولا يخفى ما فيها من التورية البديعة (غالية: ضد رخيصة - غالية: نوع من الطيب وهو الذي جمع لأجله الجزء) .