سلسلة إتحاف الأماجد، بنفائس المنظومات والأراجيز والقصائد (25)
للعلامة جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ)
(تنشر لأول مرة ولله الحمد)
ضبط
محمد بن أحمد بن محمود آل رحاب
الحمدُ لله السلام المؤمنِ
ثم الصلاة للنبيِّ المؤمنِ [2]
وهذه أرجوزةٌ نظمتُها
حُكْمَ السَّلام بيِّنا ضمنتها
ترتيبُها [3] على فصولٍ بعدَها
خاتمة يا ربنا انفعْنا بها
فصل
بدْءُ السلام سنة ويلزمُ
إذا على منفرد يُسَلَّمُ
ردٌّ، وأما الجمع في حقهمِ
الرد فرض بكفاية سمي
فإن يرد واحدٌ كفى، وإنْ
جميعهم صاروا مؤدين فدن
ردوا معًا أو متعاقبينا
صيِّرْهمُ بالمنع آثمينا
وإن يرد غير من يسلم
عليه لم يكف ورده احتموا [4]
فصل
لا بد في ابتدائه وما تلا
من رفع صوتٍ قدر ما به جلا
إسماعٌ انْ يشْكُك وللرد صلي [5]
الرد بالسلام كالبيع الجلي
وسُنَّ إرسال السلام للندا [6]
غاب، ويلزم رسوله الأدا
والرد فورا، وعلى من أرسلا
ندب، وواجب إشارة إلى
ذي صَمَمٍ إنْ لم يُشِرْ لم يستحق
وهْو بها يجيب فاستمع تحق
وأخرس سلامُه مُعتَدُّ
أي: بالإشارة، كذاك الردُّ
فصل
إن سلَّم الشخص على إنسان
ثم لَقِيْ [7] سلَّمْ [8] عليه ثاني [9]
وهكذا، وسُن أن يبدأ بهْ
قبلَ الكلام للحديث فانتبهْ
كلٌّ مِن الملاقِيَيْن سُنَّ له
حرصٌ على ابتدائه فاستعملَه [10]
ولو مشى في السوق أو في الشارعِ
سلّمْ [11] على بعضهمُ أو جامعِ
ومن يشاهدْه ومن يسمعْه رد
وحصل الندب وأجرٌ قل: يعد [12]
صيغته: السلام ثم يتلو
عليكم السلام فيه فضل [13]
ومثله: عليكمُ السلامُ
عند النواوي [14] كذا الإمامُ [15]
لكنه يُكره الابتدا [16] بذي
كذا في"الاحيا" [17] لحديث [18] الترمذي
وصيغة الجمع فراعِ [19] نادبا
ولو يكون واحدا مخاطِبا
إياه معْ [20] ملائكٍ كرامِ
وصيغة الجواب بالتزامِ
عليكم السلام أو عليك أو
فأْت بواو وبفضله رأوا [21]
والمتوليْ قال: لا يعتبر
إلا بواوٍ ذا خلاف الأكثرِ
وإنْ تقلْ: عليكمُ بواو
لا بالسلام فحكى [22] النواوي
عن الإمام الفخر ليس يكفي
وبعضهم يعْتدُّ بهْ [23] للعطفِ
فإن يجي [24] بغير واو ما كفى
قطعا، وكمل السلام عُرفا [25]
بقوله تلو الذي قد سبقا:
ورحمة الله، وفي الرد انطقا [26]
به، وزِدْ بركة كما رُوي
وفي السلام زاد هذا النووي
ولو يرد مثل ما به ابتُدي
كفى، وفَضّل للمعرف [27] ترشُدِ
فرع
إذا تلاقى رجلان سلَّما
كلٌّ على صاحبه محتَّما
جواب كلٍّ منهما، وما حصل
بقوله ولو مرتبا فقل [28]
عند الحسين بالحصول قد قضى
إن رتَّبا، والنوويْ [29] بذا ارتضى
فصل
إنْ سلم الجمع [30] عليه ثم رد
عليكم السلام يُجزي [31] إن قصد
فصل
يُسَنُّ أن يسلم الذي ركب
على الذي يمشي وذا له استحب
تسليمه على الذي قد جلسا
وليس بالمكروه إن ذا عكسا
وسُن [32] أن يُسلمَ الشخصُ على
أكبرَ منه إنْ تلاقى أوَّلا
فصل
رد السلام ليس لازم الصبي
فإنْ يُجِبْ وهْو بجمع اجتُبي
عدم الاجزا [33] قال هذا القاضي
ثم بهذا النوويُّ راضي [34]
إجزاؤه قال به الشاشيِّ [35]
في الرد مثل بالغ الصبيِّ
وكسلامِ رجلٍ على رجلْ
سلامُ مرأةٍ على المرأة قل
سلامها [36] عليه والعكس يُسن
إن يك محرما بهذي فاعلمن [37]
ويجب الرد وإلا لا سوى
عجوزةٍ والجَمع منها وهُوا [38]
فصل
تسليمُه بأعجميّة يصحْ
إن كان معناها لسامعٍ فصح [39]
ولو على عُرْبٍ سلام قدّرا
ويجب الرد وبعضٌ أنكرا
فصل
وبدءُ [40] ذي الكفر به مُحرمُ
وإن جهلت رده إذ تعلم
والألف [41] العذر [42] بغيره أبح
فإنْ يُسلِّمْ قل: عليك واسترحْ
ومَن لقيْ جماعةً، وذو هوى
فيهم وذو [43] هوى يسلمْ ونوى
المسلمين، وإذًا يكتبُ لهْ
فليقتفيْ [44] النبي فيما فعَلَه [45]
وفاسقٌ وذو ابتداعٍ يُكرهُ
بدؤهمُ به كذاك ردُّهُ
فإنْ تخفْ مِن ضررٍ فسلمِ
وبالسلام انْوِ الإله تسلمِ
وانو: الإله راقبٌ عليكمُ
كذاك قال النوويُّ الأعظم
فصل
وما فشا في الناس إذ يسلموا
عند القيام عنهم فيحتم
جوابه عند الإمام النووي
لأنه في الترمذيِّ قد رُوِي
وقاله الشاشي فخر الأمةِ
وخالف القاضي وذو"التتمةِ"
فصل
مُسَلِّمٌ في حالةٍ لا يستحب
فيها السلام لم يُلَمْ إنْ لم يُجِبْ
كالقاضي للحاجة والكره يرد
وآكل وصاحب الحمَّام زِدْ
ومن يصلي ويشير [46] رد أو
عند الفراغ من صلاته رووا [47]
وإن يقل وهْو بها: عليكمُ
تبطلْ به لا إن يقلْ: عليهمُ
كذا الخطيب والذي يؤذنُ
وقارئٌ باللفظ [48] ردا يعلنُ
عند النواويِّ لمَن لبَّى وقد
خالف هذا الواحديُّ [49] فانتقد
الخاتمة
لا بأس بالتحية المقيدة [50]
وُدَّا، وما استحقَّتْ الجوابَ تي
كصبح الله بخيرٍ سيدي
وطابَ حَمَّامُك عِشتَ فاسعدِ
وكرهوا تحيةً بالطَّلْبقةْ [51]
وحنيةِ [52] الظهر كأهل الزندقةْ
وقد فرغتُ ما أردت مختصرْ
فيه مسائل به [53] العينُ تَقَرْ
في عام ستةٍ تلي ستينا
بعد ثمانِمائةٍ يقينا [54]
والحمد لله مع الصلاة
على [55] النبي سيد الهداةِ
وآله وصحبه الكرامِ
وعلماء ملَّة الإسلامِ
صورة اللوحة الأولى من المخطوط
ضمن مجموع بدار الكتب المصرية العامرة
[1] ذكرها في فهرِست مؤلفاته، وفي المطبوع:"فضل الكلام"بالضاد المعجمة.
[2] مؤمن الأولى اسم، والثانية صفة، ولا يخفى الجناس التام بينهما، ولا تخفى براعة الاستهلال وحسن الاستفتاح باسمَيِ الله السلام والمؤمن، ومناسبته لموضوع الأرجوزة.
[3] في نسخة:"رتبتها".
[4] في نسخة:"احكموا".
[5] آخر كلمتين غير واضحتين بالنسختين الخطيتين واجتهدت في قراءتهما هكذا.
[6] في نسخة:"لللدا"!
[7] بإسكان الياء لأجل الوزن.
[8] بإسكان ياء لقي وميم سلم لأجل الوزن
[9] يوقف عليها بدون تنوين لغة.
[10] بفتح اللام لأجل الوزن.
[11] بإسكان الميم لأجل الوزن.
[12] في نسخة:"بَعُد".
[13] أو:"فصل"بالمهملة.
[14] النسبة إلى نوى: نووي ونواوي.
[15] عند الشافعية يقصد به: الإمام الشافعيَّرحمه الله.
[16] بالقصر لأجل الوزن.
[17] بنقل الهمزة وقصر المد لأجل الوزن؛ يقصد: كتاب"إحياء علوم الدين"للإمام أبي حامد الغزالي.
[18] في نسخة:"بحديث".
[19] في النسخة الأخرى رسمها:"فراعي"، وإثبات الياء ينكسر به الوزن.
[20] بإسكان العين؛ مراعاة للوزن وهي لغة، والأفصح فتحها.
[21] في نسخة:"رووا"؛ المثبت أعلى من الرؤية، وأسفل من الرواية.
[22] في نسخة:"فحكم"، وهو خطأ ينكسر به الوزن.
[23] بإسكان الهاء لأجل الوزن.
[24] بغير همزة لأجل الوزن.
[25] في نسخة:"قطعا ولا كمل"، وينكسر به الوزن.
[26] أصلها:"انطقنْ"فقلبت ألفا وقفًا؛ قال العلامة ابن مالك في الألفية:
وأبدلنْها بعدَ فتحٍ ألفا
وقفًا كما تقول في قِفَنْ قفا
[27] في نسخة:"المعرف".
[28] في نسخة:"نقل".
[29] بإسكان الياء.
[30] في نسخة:"الجميع"، وبه ينكسر الوزن.
[31] بالتسهيل.
[32] في نسخة:"ويسن"، وبه ينكسر الوزن، ويستقيم بحذف الواو.
[33] بالنقل والقصر لأجل الوزن.
[34] بإثبات الياء لغة.
[35] بالكسر مراعاة للشطر الثاني
[36] في نسخة:"سلامه".
[37] في نسخة:"إن يكن مَحرَمًا لهذا فاعلمن"، وهو مكسور.
[38] الألف في:"وهوا"للإطلاق.
[39] في نسخة:"يصح".
[40] في نسخة:"ويده"، وهو غلط.
[41] هكذا اجتهدت في قراءتها.
[42] في نسخة:"للعذر".
[43] في نسخة:"وذا"في الموضعين.
[44] هكذا في النسختين بإثبات الياء.
[45] في نسخة:"عمله".
[46] في نسخة:"ويسن تحذف".
[47] في نسخة:"عند الفراغ من صلاة قد رووا".
[48] في نسخة:"واللفظ".
[49] في نسخة:"خالفه الواحدي"، وهو مكسور.
[50] هكذا في الأصل, ولعلها بالتخفيف لأجل الوزن
[51] نحت من قولهم: أطال الله بقاءك؛ لأن الله تعالى قال: ? كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ? [آل عمران: 185] ، وقال: ? كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ? [الرحمن: 26] .
[52] في نسخة:"وجنبة"، وهو خطأ.
[53] كلمة"به"سقطت من النسخة الأخرى.
[54] يعني: نظمها رحمه الله وعمره 17 سنة.
[55] في نسخة:"مع"، وهو سهو.