فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 148

للعلامة جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ)

وهي نظم لكتاب روضة الطالبين للإمام النووي (ت 676 هـ)

رحمهما الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

وبعد:

فقد ذكر العلامة السيوطي في ترجمته الذاتية في"حُسن المحاضَرة"وفي غيره أنَّ له نظمًا في الفقه سماه"الخلاصة" [1] ، وأن له شرحًا عليه سماه"رفع الخصاصة".

وبعد جهدٍ جَهيد في استقراء الفهارس وزيارة كثيرٍ من المكتبات الخاصة والعامة، وسؤال الخبراء والمختصِّين ومراجعة المعتنين، لم أظفَر بشيء يتعلَّق بوجود هذه الأرجوزة المهمَّة أو شرحها، والأيام حُبلى ولا نَدري ما تلد، وكم في الزوايا من خبايا!

وأثناء جَردي لكتاب"الأشباه والنظائر"في الفقه للعلامة السيوطي رحمه الله ظَفِرتُ بعدة مواضع، قد استَشهد فيها بأرجوزته تلك، فأحببتُ أن أجمع تلك النظائر في هذا المقال، وأن أقيِّدها بعِقال، والله المستعان على التمام والإكمال.

قال رحمه الله بعد كلامٍ له:

وقد قلتُ في"الخُلاصَة"، جامعًا هذه النَّظائر:

اضْطَرَبَ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ فِي

حُكْمِهِمَا فَالْمَنْعُ لِلْبَيْعِ قُفي

هُنَا وَفِي عَاقِلَةٍ وَالسُّتْرَةِ

وَفِي نِكَاحِ أَمَةٍ وَالْفِطْرَةِ

وَالْبَيْعُ فِي التَّفليسِ وَالْإِنْفَاقِ

لِلزَّوْجِ وَالْقَرِيبِ وَالْإِعْتَاقِ

فِي الْحَجِّ وَالتَّكْفِيرِ إنْ لَاقَا فَلَا

ثُمَّ لِذِي الْحَجِّ النَّفِيسِ أُبْدِلَا

وَلَوْ لِمَأْلُوفٍ وَفِي التَّكْفِيرِ

إنْ لَمْ يَكُنْ يُؤْلَفُ فِي الشَّهِيرِ

وَلَيْسَ يَمْنَعَانِ وَصْفَ الْفَقْرِ

وَلَا الَّتِي لِلْوَطْءِ فِي ذَا تَجْرِي

قال رحمه الله:

قلتُ: وهذا يشبه مسألة الكوز، وقد بسطتُها في شرح [2] منظومتي المسمَّاة بـ"الخلاصة"، وعبارتي فيها:

وَإِنْ يَلِغْ فِي دُونِهِ فَكُوثِرَا

يَطْهُرُ قَطْعًا، وَالْإِنَا [3] لَنْ يَطْهُرَا

قال رحمه الله:

وقد جُمعَت هذه الصُّور في"الخلاصة"، فقلتُ بعد قولي في آخر بيتٍ، وما دونها:

نَجَاسَةٌ تُنْجِسُ إلَّا فِي صُوَرْ

مَا قَلَّ عُرْفًا مِنْ دُخَانٍ أَوْ شَعَرْ

وَمِنْ غُبَارٍ وَقَلِيلٍ مَا بَصَرْ

يُدْرِكُهُ وَمَنْفَذٌ لَا مِنْ بَشَرْ

وَالْفَمُ فِي الصِّبْيَانِ أَوْ فِي الْهِرَّةْ

غَابَتْ بِحَيْثُ قَدْ ظَنَنَّا طُهْرَهْ

وَالْمَيْتُ مَا مِنْهُ دَمٌ لَمْ يُطْرَحِ

وَلَمْ يَكُنْ تَغَيُّرٌ فِي الْأَرْجَحِ

أَمَّا الَّذِي يُطْرَحُ فِي حَيَاتِهِ

وَالنَّشْوُ مِنْهُ فَاعْفُ، لَا مَمَاتِهِ

وَذَرْقُ نَاشٍ وَالْغُسَالَاتُ كَمَا

حُرِّرَ وَالْمَانِعُ وَالثَّوْبُ كَمَا

قال رحمه الله:

المواضع التي يستحبُّ فيها الوضوء:

وقعَت في"الخلاصة"في ثمانية أبياتٍ، وهي:

وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ لِلْقِرَاءَةِ

وَالْعِلْمِ شَرْعِيًّا وللرِّوايَةِ

وَلِدُخُولِ مَسْجِدٍ وَإِنْ غَضِبْ

وَغِيبَةٍ وَكُلِّ زُورٍ كَكَذِبْ

وَالسَّعْيِ وَالْوُقُوفِ وَالزِّيَارَةِ

وَالنَّوْمِ وَالتَّأْذِينِ وَالْإِمَامَةِ

وَجُنُبٍ لِلشُّرْبِ وَالطَّعَامِ

وَالْعَوْدِ لِلْجِمَاعِ وَالْمَنَامِ

مَعْ غَسْلِ فَرْجٍ لَا لِذَاتِ الدَّمِ مَا

لَمْ يَنْقَطِعْ وَكُرْهُ تَرْكِهِ انْتَمى

وَعَائِنٍ مَعَ غَسْلِهِ لِلْبَاطِنِ

وَصَبِّهِ عَلَى الْمَعِينِ الْوَاهِنِ

وَقَصِّ شَارِبٍ وَنَفْلِ الْخُطْبَةِ

وَشَكِّهِ وَحَمْلِهِ لِلْمَيِّتِ

وَكُلِّ مَا قِيلَ بِنَقْضِهِ الْوُضُو [4]

وَمَنْ يَزِدْ عِيَادَةً مُعْتَرَضُ

قال رحمه الله:

واعلم أنَّ جميع شروط الوضوء شروطٌ للغسل، وقد أوضحت ذلك في كتابي"الخلاصة"فقلت:

شَرْطُ الْوُضُو كَالْغُسْلِ مُطْلَقٌ وَظَنّ

وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ لَكِنْ حَيْثُ عَن [5]

أَثْنَاءَهُ الرِّدَّةُ أَلْغِ مَا بَقِي

وَنَقْدُ مَانِعٍ كَفِي التَّشَقُّقِ

قال رحمه الله:

ضابطٌ

من كتابي"الخلاصة":

لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ، كَالضَّمَانِ

بِالْعَوْدِ فِي الْجُرْمِ، بَل الْمعَانِي [6]

[1] وهي من بحر الرجَز كما سيأتي.

[2] كما سبق، واسمه: رفع الخصاصة.

[3] بالقصر لأجل الوزن.

[4] بحذف الهمزة تسهيلًا.

[5] أي: ظهر.

[6] هكذا في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت