للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فهذا جزء نفيس للعلامة السيوطي، وفيه نقل عزيز عن والده العلامة كمال الدين [1] ، وكنت قد نظمت خلاصته في أرجوزة سميتها: أريج الزهر [2] ، وها هو نصه ليستفاد:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى:
سُئل والدي رحمه الله تعالى عن قول الله تعالى: ? يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ? [الرعد: 39] .
أخرج ابن جرير [3] وابن مردويه في تفسيرهما عن الكلبي في قوله تعالى: ? يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ? [الرعد: 39] ، فقال: يمحو من الرزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه، فقيل له: مَن حدَّثك بهذا؟ قال: أبو صالح عن جابر بن عبدالله بن رئاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن مردويه في (تفسيره) وابن عساكر في (تاريخه) عن علي رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: ? يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ? [الرعد: 39] ، فقال: (( لأقرنَّ عينيك بتفسيرها، ولأقرنَّ عين أمتي بعدي بتفسيرها: الصدقة على وجهها، وبر الوالدين، واصطناع المعروف - يحوِّل الشقاء سعادة، ويزيد في العمر، ويقي مصارع السوء ) ).
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله: ? يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِت ? [الرعد: 39] ، قال: الله ينزل كل شيء يكون في السَّنة في ليلة القدْر، فيمحو ما يشاء من الآجال والأرزاق والمقادير، إلا الشقاء والسعادة، فإنهما ثابتان.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال: يقول: أنسخُ ما شئتُ، وأصنع في الآجال ما شئتُ، إن شئتُ زدت فيها، وإن شئت نقصْت.
وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من سرَّه أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أجله، فليصلْ رَحِمَه ) ).
وأخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسَأ له في أثره، فلْيَصِل رَحِمه ) ).
وأخرج الحاكم والبيهقي في (شعب الإيمان) عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن سرَّه أن يُمدَّ له في عمره، ويُوسع له في رزقه، ويُدفع عنه ميتة السوء، ويُستجاب دعاؤه - فليتَّقِ اللهَ، ولْيَصِلْ رَحِمَه ) ).
وأخرج الحاكم والبيهقي في (الشعب) عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عقبة، ألا أخبرُك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ تصل مَن قطعك، وتُعطي مَن حرَمَك، وتعفو عمن ظلمَك، ألَا ومن أراد أن يُمدَّ له في عمره، ويُوسَّع له في رزقه، فليصل ذا رحمٍ منه ) ).
وأخرج البيهقي عن عائشة رضي الله عنها أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( صلة الرحم، وحُسن الخلُق: يعمرْنَ الديار، ويَزدْنَ في الأعمار ) ).
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مَن اتَّقى ربه، ووصل رحمه، نُسئ له في عمره، وثرى ماله، وأحبَّه أهله.
وأخرج عبدالرزاق في (المصنف) والبيهقي من طريقه عن معمر عن أبي إسحاق الهمْداني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من سرَّه النسأ والزيادة في الرزق، فليتقِ اللهَ، ولْيَصِلْ رَحِمَه ) ).
قال معمر: سمعت عطاء الخراساني يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قال البيهقي عقب إيراد الحديث: قال الحليمي في معناه: إن مِن الناس مَن قضى الله عز وجلَّ بأنه إذا وصل رَحِمَه عاش عددًا من السنين مبينًا، وإن قطع رحمه عاش عددًا دون ذلك، فحمل الزيادة في العمر على هذا، وبسط الكلام فيه، ولا يخفى عليه أيُّ العددين يعيش. انتهى
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مكتوبٌ في التوراة: من سرَّه أن تطول حياتُه، ويزداد في رزقه، فلْيَصِل رَحِمَه.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تعلموا من أنسابكم ما تَصِلُونَ به أرحامَكم؛ فإن صلة الرحم محبةٌ في الأهل، مثراةٌ في المال، منسأةٌ في الأثر ) ).
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإن متابعة بينهما يزيدان في الأجل، وينفيان الفقر كما ينفي الكيرُ الخبثَ ) ).
وأخرج الطبراني والبيهقي عن رافع بن مكيث رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( حسنُ المَلَكة نماء، وسوء الخُلُق شؤم، والبِرُّ زيادة في العمر، والصدقة تطفئ [4] ميتة السوء ) ).
وأخرج الطبراني عن عمرو بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن صدقة المسلم تزيد في العمر، وتمنع ميتةَ السوء ) ).
وأخرج الطبراني في (الأوسط) عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صنائع المعروفِ تقي مصارعَ السوء، والصدقة تُطفئ غضبَ الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر ) ).
وأخرج الطبراني في (الكبير) عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقةُ السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر ) ).
وأخرج البيهقي في (الشعب) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( صدقة السر تُطفئ غضب الرب، وصلةُ الرحم تزيد في العمر، وفعل المعروف يقي مصارع السوء ) ).
وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجه عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل لَيُحرَمُ الرزقَ بالذنب يصيبُه، ولا يرد القدرَ إلا الدعاءُ، ولا يزيد في العمر إلا البر ) ).
انتهى، ولله الحمد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
نسخة أخرى
نسخة أخرى، ويلاحظ أن العنوان فيها: ثبوت الخبر، وهو خلاف المشهور.
نسخة أخرى
نسخة أخرى، ويلاحظ أن العنوان فيها: ثبوت الخبر، وهو خلاف المشهور.
[1] ولي مقالان عنه رحمه الله:
الأول يتعلق بترجمته رحمه الله.
والثاني: يتعلق بنقول العلامة السيوطي عن والده رحمه الله، سأنشرهما في الألوكة قريبًا بإذن الله تعالى.
[2] وهي منشورة على الألوكة.
[3] في نسخة: ابن حزم، وهو تصحيف ووهم.
[4] هكذا في الأصول التي بين يدي.