سلسلة إتحاف الأماجد بنفائس المنظومات والأراجيز والقصائد
نظم العلامة السيد عبد الله العلوي الحضرمي
ولد 1191، توفي 1272 هـ
مع زوائد العلامة حسنين محمد مخلوف رحمهما الله [1]
أوصيكمُ يا معشر الإخوانِ
عليكمُ بطاعة الديانِ
إياكمُ أن تُهملوا أوقاتكمْ
فتندموا يومًا على ما فاتكم
وإنما غنيمةُ الإنسان
شبابُه، والخسرُ في التواني
ما أحسنَ الطاعاتِ للشُّبَّانِ
فاسعَوا لتقوى الله يا إخواني
وأَعمروا أوقاتكم بالطاعه
والذكرِ كلَّ لحظة وساعه
فمَن تفتْه ساعةٌ في عُمْرهِ
تكن عليه حسرةً في قبرهِ
ومَن يقُل: إني صغير أصبرُ
حتى أخافَ اللهَ حين أكبرُ
فإنَّ ذاك غرَّه إبليسُ
وقلْبه مُقَفَّلٌ مطموسُ
لا خيرَ فيمَن لم يتب صغيرا [2]
ولم يكن بعيبه بصيرا
(مجانبا للإثم والعصيانِ
مخالفا للنفس والشيطان)
(مُلازمًا تلاوة القرآنِ
مستعصمًا بالذكر مِن نِسيان)
(مراقبًا لله في الشئونِ
محاذرًا من سائر الفُتون)
(مجافيًا رذائل الأخلاقِ
معاديًا كلَّ عِدا الخلَّاق)
(محاربًا لنزْغة الضلالِ
ونزْعة الأهوا [3] وسوء الحالِ) [4]
(فإن أردت الفوز بالنجاةِ
فاسلكْ سبيلَ الحق والهُداةِ)
(يا مَن يرومُ الفوزَ في الجناتِ
بالمُشْتهى وسائر اللذاتِ)
(انهضْ إلى السجْدات في الأسحارِ
واحرص على الأوراد [5] والأذكارِ)
(واحذرْ رياءَ الناس في الطاعاتِ
في سائر الأحوال والأوقاتِ)
واخترْ من الأصحاب كلَّ مُرشدِ
إن القرين بالقرين يقتدي
فصُحبةُ الأخيار للقلب دَوا
تَزيد في القلب نشاطًا وقُوى
وصحبةُ الأشرار داءٌ وعَمَى
تَزيد في القلب السقيم سَقَمَا
(واخترْ من الزوجات ذاتَ الدينِ
وكن شجاعًا في حِمى العَرِينِ)
(وزَوِّدِ الأولادَ بالآدابِ
تحفظْ قلوبهم مِن الأوصابِ)
(وهَذِّبِ النفوسَ بالقرآنِ
ولا تدعْها نُهبةَ الشيطانِ)
(واحرصْ على ما سّنَّهُ الرسولُ
فهْو الهدى والحقُّ إذْ يقولُ)
(دعْ عنك ما يقولُه الضُّلَّالُ
ففيه كلُّ الخُسرِ والوبالُ) [6]
(وأصدقُ الحديثِ قولُ ربِّنا
وخيرُ هدْيِ الله عن نبيِّنا)
فتُبْ إلى مولاك يا إنسانُ
مِن قبلِ أن يفوتَك الأوانُ
يا أيها الغَفلانُ عن مَولاهُ
انظُرْ بأيِّ سَيِّئٍ تَلْقاهُ
أَمَا علمتَ الموتَ يأتي مُسرعا
وليس للإنسان إلا مَا سَعى
وليس للإنسان من بعدِ الأجلْ
إلا الذي قدَّمه مِن العمَل
وأفلَسُ الناسِ طويلُ الأملِ
مُضيِّعُ العُمْر كثيرُ الخطلِ
نهارُه يُمضيه في البَطالهْ
وليلُه في النوم بِئسَ الحالَهْ
(اُدْعُ لنا يا سامعًا وصيتي
بالعفو والصفح مع العطيةِ)
(والسَّتر فَضْلًا منه للعُيوبِ
والمَحْو في الكتاب للذنوبِ)
(يا ربِّ جُدْ بالفضل والإحسانِ
والرَّوح والريحان والجِنانِ)
(ولا تؤاخذْنا على النسيانِ
ولا على الأخطا [7] ولا العصيان)
(يا ربِّ واحفظْنا مِنَ الفَتَّانِ
ولا تُذِقْنا حرقةَ النيرانِ)
(يا ربِّ وانصرْنا على الأعداءِ
واحْمِ الحِمى مِن هَيْشَة [8] الغَوغاءِ [9] )
(ودينَك احفظْهُ معَ الأمانِ
للأهلِ في الأقطار والأوطانِ)
(والحمدُ لله على الختامِ
والشكر لله على الإنعام)
(ما أعظمَ الإنعامَ مِن مَولانا
وأجزلَ الإفضالَ إذْ هدانا)
(لنعمةِ الإيمان والإسلامِ
والاقتدا [10] بسيد الأنامِ)
ثم صلاةُ الله والسلامُ
ما ناح طيْرُ الأيْكِ والحَمامُ [11]
على النبيِّ المصطفى البشيرِ
الهاشميِّ المُجتَبى النذيرِ
وآلِه ما انبلجَ الصباحُ
وصحبِه ما هبَّتِ الرياحُ
[1] وهي مميزة بجعلها بين قوسين.
[2] وهذا ليس بصواب على الإطلاق، وإن كان في الحديث ضمن السبعة الذين يظلهم الله ... وشاب نشأ في عبادة الله، وفي الحديث الآخر: يعجب ربك من شاب ليس له صبوة.
[3] بالقصر لأجل الوزن.
[4] ولا يخفى الجناس البديع بين: نزغة ونزعة. بالمعجمة والمهملة.
[5] وقد قالوا: من ليس له وِرْد فهو قِرْد.
[6] أي: وفيه الوبالُ.
[7] بالقصر لأجل الوزن.
[8] الهيشة: الإفساد.
[9] الغوغاء: الكثير المختلط من الناس.
[10] بالقصر لأجل الوزن.
[11] أي: وما ناح الحمامُ.