حمدًا لمن دعا إلى الإصلاحِ
وحث أهل العلم للإيضاحِ
ثم صلاتنا على خير البشرْ
من جاء بالهدى وبالخير أمرْ
ومن نهى عن كل شر وزجرْ
صلى عليه الله ما النور انتشرْ
وبعد إن هذه أرجوزة
مهمة في بابها وجيزة
سميتُها: مُرشدة الحجاج
لأقوم السبيل والمنهاجِ
أوردتُّ ما فشا من المناكِرِ
في منسك الحج معَ المحاذرِ
أذكر فيها واضحَ الأخطاءِ
عند الحجيج دونما خفاءِ
نظمتُها مُبصِّرا محذرا
(لمَّا رأيت الأمر أمرًا منكرا)
فصل
فبعضهم يأتي يحجُّ جاهلا
مخالفا سُنَّة أفضل المَلا
وتاركا مقالَه وما حكى
مبيِّنًا: عَني خذوا المناسكا
وبعضهم يفترش الطريقا
مضيقًا على الورى تضييقا
وبعضهم لا يستر العوراتِ
يتركها في الناس ظاهرات
وبعضهم ليس يغض طرْفَهُ
عن النسا أمامَه وخلفَهُ
ينظر كالثعلب أو كالحربا
أمَا يخاف ربه أن يغضبا؟!
وبعضهم يغتاب في الأنام
في حال صحوه وفي المنام!
ينهش في الأعراض بالمقراضِ
وإنها من أخبث الأمراض
وبعضهم يلوِّث الأماكنا
بفَضل ما يطعمه ممتهنا
أما قرا قط عن النظافةِ
أم أنه منها على مخافةِ؟!
لو أحسن الأكل لأنفق الذي
منه تبقَّى مُحسنًا كالأحوذي
وبعضهم يسرف في استعمالهِ
الماء معْ قلته بحالهِ
وبعضُهم لصوته لا يخفضُ
وإنْ نصحته أبَى ويُعرضُ
فيشْغَل الذاكرَ عن أورادهِ
ويسْعد الشيطان من إفسادهِ
وبعضهم يهمل في الدواءِ
فيسقطنْ بسبب الإعياءِ
وربُّنا قد أنزل الأدواءا
وأنزل الشفاء والدواءا
فصل
بعض النسا تزاحم الرجالا
في موضعٍ ليست ترى مجالا
وبعضهنَّ ترفع الحجابا
بمحضر الرجال، والجلبابا
جلوسُها في بيتها مع الحيا
أفضل من ذلك طولَ المحيا
ذكرتُ نبذةً من الأخطاء
مُنبِّها مِن غير ما استقصاءِ
بينتُها ليحذرَ الحُجَّاجُ
مِن فعلها, وينجلي المنهاجُ
وربُّنا يسترنا ويغفرُ
لنا الذنوب مِنَّةً ويعذرُ
وهْو الذي منه القبولُ يُسألُ
ومنه كلُّ آملٍ يؤملُ
نظمتُها بالمسجد الحرام
والحمد لله على الإتمام
وأفضلُ الصلاة والتسليم
على النبي المصطفى الكريم
وآله وصحبه الأبرارِ
والسادة الحُجَّاج والعُمَّارِ