فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 148

(نظم جزء حصول الرفق بأصول الرزق للعلامة السيوطي)

الحمد لله الكريم الخالقِ

وواهب الأرزاق للخلائقِ

أحمده جلَّ على ما أنعما

مِن مِنَنٍ جليلة تكرُّما

فالحمد للرحمن حمْدًا حمدا

فكم وكم أسبغ مِنْه رِفْدا [1]

آلاؤه باطنةٌ وظاهره

نرى عطاياه لدينا وافرهْ

في الدين والدنيا بلا استثناءِ

فالحمد لله على النعماءِ

ثم الصلاة والسلام السرمدي

على النبي المصطفى محمدِ

مَن أرشد الأمة بالإرفاقِ

مُبيِّنا لأحسن الأخلاقِ

أجاب مَن يشكو مِن الإملاقِ

موضِّحًا مفاتحَ الأرزاقِ

صلى إلهُنا على ذا الشافعِ

والآل والصحْب وكلِّ تابعِ

وبعد إن هذه أرجوزة

مفيدةٌ في بابها وجيزةُ

سميتُها -يا صاحِ- نُصْحَ الخلقِ

بذكْرِ ما به حُصُولُ الرزقِ

نظمتُ ما أتى به الأسيوطي [2]

في سِفْرهِ المُحَرَّر المضبوطِ [3]

وأسأل الله تمام النظمِ

وأن يكون نافعا للقومِ

فصل

ومن أراد ربه أن يرزقه

فليكثرنَّ دائما مِن حَوْلقهْ [4]

كذاك الاستغفار ثم الواقعهْ

في كل ليلةٍ يراها نافعهْ

ثم صلاتُنا على المُختارِ

يا فوزَ مَن صلى مع الإكثارِ

دعاءُ آدمٍ كما في (الأوسطِ)

لكنَّه واهٍ كما في الأحوطِ

كذا وصيةُ النبيِّ نوحِ

لنجله قُرْبَ طُلوعِ الرُّوحِ

كذا الدعاءُ بعدَ فَرْضِ الفجْرِ

وبعد جُمْعةٍ لدَفْع الفَقْرِ

وغيرُها مِمَّا أتى في الأصْلِ

والبعضُ لا يَثبتُ يا ذا الفَضْلِ

فصل

ووَصْل الارحام [5] يُدِرُّ الرِّزْقا

كذا يُطيل العُمْر فيمَن يبقَى

كذلك الصلاةُ نِعْمَ المَفْزعُ

لمَن أراد العونَ فيما يَشْرعُ

وَلْتتقِ اللهَ فتقْوَى العبدِ

مُنجحةٌ للعزم ثم القَصْدِ

فاتحةٌ لمُغلَق الأبوابِ

معينةٌ باليُسْر في الأسبابِ

ثم الوضوءُ عند إتيان الغَدا

ورفْعِه لكنْ ضعيفٌ سَنَدا

كذاك الانقطاعُ للرحمن ِ

تبتُّلا زُهْدا بكلِّ فَانِ

فصل

هذا ومِن أسْباب مَنْعِ الرزْقِ

وقلّةِ الأموال ثُم المَحْقِ

الذنبُ والوقوعُ فيما حُرّما

إنَّ المعاصِيْ مُورثَاتٌ نَدَمَا

نعوذ بالله من الخذلانِ

وموجبات البُعْد والحرمانِ

هنا تمامُ هذه الأرجوزةِ

وما بها من درر عزيزةِ

وأسأل الله الكريم الفضلا

وأن يفيض الرزق مِنْه طَوْلا

وأن يكون مالُنا مُباركا

ونافعا لا يُورد المهالكا

وأن يجيرنا من الإملاقِ

والفقر والإعدام والإغلاقِ

عوذًا بك اللهم مِن فقرٍ يُذِل

ومِن غنى يُطغِي عن الهُدى يُضِل

يا ربنا اكفنا فأنتَ الكافي

وحُفَّنا بالجُودِ والألطافِ

صُبَّ علينا الخير صَبَّا صبا

رِزقا حلالا طيبا وعَذْبا

واشمل بذاك الأهلَ ثم القُرْبى

وكلِّ مَن فيك لنا أحبَّا

لا تجعلنَّ رزقنا مُكَدَّرا

أو فيه ذِلَّة لنا بين الوَرَى

يا ربنا مُنَّ علينا بالغِنى

مُنَّ علينا يا كريمُ بالمُنى

والعيشة الهنية الرغيدةِ

والميتة السوية السعيدةِ

والخَتْم بالسنة والإسلامِ

فإنَّ ذا لأحسنُ الختامِ

[1] ر ف د: (الرِّفْدُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْعَطَاءُ وَالصِّلَةُ، وَبِفَتْحِهَا الْمَصْدَرُ. وَ (رَفَدَهُ) أَعْطَاهُ وَرَفَدَهُ أَعَانَهُ وَبَابُهُمَا ضَرَبَ وَ (الْإِرْفَادُ) أَيْضًا الْإِعْطَاءُ وَالْإِعَانَةُ. مختار الصحاح (ص: 125) .

[2] أعني: العلامة جلال الدين السيوطي المتوفى 911 هـ.

[3] الذي سماه حصول الرفق بأصول الرزق، وجعله على قسمين القسم الأول في ذكر الأذكار والدعوات المأثورة لجلب الأرزاق، والقسم الثاني في الأعمال والأفعال والأحوال الجالبة للرزق.

[4] الحولقة أو الحوقلة: قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا يسمى: نحتا، وقيل: الحوقلة: مشية الشيخ الكبير كما ذكر العلامة السيوطي في المزهر، وينظر للتوسع أيضا فقه اللغة وأسرار العربية للثعالبي.

[5] بالنقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت