فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 173

ويدل عليه قول شيخ طبقة التصوف الجنيد رحمه الله؛ فإنه قال: جلت ذاته عن الحدود، وجل كلامه عن الحروف، فلا حد لذاته، ولا حروف لكلامه. ويدل عليه أيضًا ما حدث به أبو بكر النقاش في تفسيره عن آدم بن أبي إياس قال: رأيت في يد بكر بن خنيس كتابًا فزدت فيه حرفًا أو نقصت منه حرفًا: فقال لي بكر بن خنيس: يا آدم من أمرك أن تفعل هذا؟ أما علمت أن الله تعالى لما خلق الألف انتصبت قائمة، فلما خلق الباء اضجعت، وقيل للألف لم انتصبت قائمة؟ قالت: انتظر ما أومر. وقيل للباء لم اضجعت؟ قالت: سجدتي لربي. فقال بكر فأيهما أجل؟ الذي فعل ما لم يؤمر به يعني الباء سجدت ولم تؤمر بالسجود أو الذي انتظر ما يؤمر يعني الألف. قال آدم بن أبي إياس فكأنه فضل الألف على الباء ودلالة هذا على وجهين: أحدهما: أنه صرح في هذا بخلق الألف والباء.

والثاني: أنه فضل الألف على الباء، والقديم لا يجوز أن يفضل بعضه على بعض، ولا يوصف بالأبعاض وإنما الذي يبعض ويحدد تلاوة القديم لا نفس الكلام القديم: وأيضًا ما ذكره في تفسيره بإسناد رفعه إلى كعب الأحبار أنه قال: إن أول ما خلق الله تعالى من الحروف الباء: ويقال كانت الألف والسين حرفين كاملين فرفعت السين فرفع الله الألف عليها.

وأيضًا ما روى عن عبد الله بن سعيد أنه قال: عرضت حروف المعجم على الرحمن تعالى وتقدس وهي تسعة وعشرون حرفًا فتواضع الألف من بينهما فشكر الله تعالى له فجعله قائمًا، وجعله أمام اسمه الأعظم يعني الله، فإنه لم يسم به غيره ويدل عليه أيضًا: أن حروف التوراة مخالفة لحروف الفرقان في الهيئة والصورة والعدد، لأن حروف التوراة حروف عبرانية، وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت