فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 173

الواقع بالبديهة، ومتضمن كثير من العادات، ونحو العلم بأن الاثنين أكثر من الواحد، وأن الضدين لا يجتمعان، وأمثال ذلك من موجب العادات وبدائه العقول التي لا يخص بعلمها العاقلون.

وأن يعلم أن الاستدلال هو: نظر القلب المطلوب به علم ما غاب عن الضرورة والحس، وأن الدليل هو: ما أمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى معرفة ما لا يعلم باضطراره، وهو على ثلاثة أضرب: عقلي: له تعلق بمدلوله، نحو دلالة الفعل على فاعله، وما يجب كونه عليه من صفاته. نحو حياته، وعلمه، وقدرته، وإرادته. وسمعي شرعي: دال من طريق النطق بعد المواضعة، ومن جهة معنى مستخرج من النطق، ولغوي: دال من جهة المواطأة والمواضعة على معاني الكلام، ودلالات الأسماء والصفات وسائر الألفاظ، وقد لحق بهذا الباب: دلالات الكتابات والرموز، والإشارات والعقود، الدالة على مقادير الأعداد، وكل ما لا يدل إلا بالمواطأة والاتفاق. والدال هو ناصب الدليل: فالمدلول هو ما نصب له الدليل. والمستدل الناظر في الدليل، واستدلاله نظره في الدليل وطلبه به علم ما غاب عنه.

وإن يعلم أن المعلومات على ضربين: معدوم وموجود، لا ثالث لهما ولا واسطة بينهما. فالمعدوم: هو المنتفي الذي ليس بشيء. قال الله عز وجل:"وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئًا". وقال تعالى:"هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورا"فأخبر أن المعدوم منتف ليس بشيء، والموجود هو الشيء الكائن الثابت. وقولنا شيء إثبات، وقولنا ليس بشيء نفي. قال الله تعالى:"قل أيّ شيء أكبر شهادة قل اللّه"وهو سبحانه موجود غير معدوم.

وقول أهل اللغة علمت شيئًا، ورأيت شيئًا، وسمعت شيئًا؛ إشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت