إلى كائن موجود، وقولهم: ليس بشيء هو واقع على نفي المعدوم، ولو كان المعدوم شيئًا كان القول ليس بشيء نفيًا لا يقع أبدًا إلا كذبًا، وذلك باطل بالاتفاق.
وأن يعلم أن الموجودات كلها على قسمين. منها: قديم لم يزل وهو الله تعالى، وصفات ذاته التي لم يزل موصوفًا بها ولا يزال كذلك. وقولهم: أقدم، وقديم موضوع للمبالغة في الوصف بالتقدم وكذلك أعلم وعليم، وأسمع وسميع.
والقسم الثاني: محدث، لوجوده أول، ومعنى المحدث ما لم يكن ثم كان، مأخوذ ذلك من قولهم: حدث بفلان حادث. من مرض، أو صداع؛ وأحدث بدعة في الدين، وأحدث روشنًا، وأحدث في العرصة بناء، أي فعل ما لم يكن من قبل موجودًا.
وأن يعلم أن المحدثات كلها على ثلاثة أقسام: جسم، وجوهر، وعرض. فالجسم في اللغة هو: المؤلف المركب. يدل على ذلك قولهم: رجل جسيم، وزيد أجسم من عمرو، وهذا اللفظ من أبنية المبالغة، وقد اتفقوا على أن معنى المبالغة في الاسم مأخوذ من معنى الاسم؛ يبين ذلك أن قولهم: أضرب إذا أفاد كثرة الضرب كان قولهم: ضارب مفيدًا للضرب، وكذلك إذا كان قولهم: المؤلف المركب مفيدًا كثرة الاجتماع والتأليف، وجب أن يكون قولهم جسم مفيدًا كذلك.
والجوهر: الذي له حيز. والحيز هو المكان أو ما يقدر تقدير المكان عن أنه يوجد فيه غيره.
والعرض: هو الذي يعرض في الجوهر، ولا يصح بقاؤه وقتين، يدل على ذلك قولهم: عرض لفلان عارض من مرض، وصداع إذا قرب زواله، ولم يعتقد دوامه. ومنه قوله عز وجل:"تريدون عرض الدنيا واللّه يريد الآخرة"وقوله،"هذا عارض ممطرنا"فكل شيء