فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 173

قرب عدمه وزواله، موصوف بذلك، وهذه صفة المعاني القائمة بالأجسام، فوجب وصفها في قضية العقل بأنها أعراض.

وأن يعلم أن العالم محدث، وأنه لا ينفك علوية وسفلية من أن يكون جسمًا مؤلفًا، أو جوهرًا منفردًا، أو عرضًا محمولًا. وهو محدث بأسره. وطريق العلم بحدوث أجسامه وحدوث أعراضه. والدليل على ثبوت أعراضه: تحرك الجسم بعد سكونه، وتفرقه بعد اجتماعه، وتغير حالاته، وانتقال صفاته، فلو كان متحركًا لنفسه، ومتغيرًا لذاته لوجب تركه في حال سكونه، وتغيره واستحالته في حال اعتداله، وفي بطلان ذلك دليل على إثبات حركته، وسكونه، وألوانه، وأكوانه، وغير ذلك من صفاته، لأنه إذا لم يكن كذلك لنفسه وجب أن يكون لمعنى ما تغير عن حاله واستحال عن وصفه.

والدليل على حدوث هذه الأعراض: ما هي عليه من التنافي والتضاد، فلو كانت قديمة كلها لكانت لم تزل موجودة، ولا تزال كذلك، ولوجب متى كانت الحركة في الجسم أن يكون السكون فيه، وذلك يوجب كونه متحركًا في حالة سكونه، وميتًا في حال حياته، وفي بطلان ذلك دليل على طروق السكون بعد أن لم يكن، وبطلان الحركة عند مجيء السكون، والطارئ بعد عدمه، والمعدوم بعد وجوده محدث باتفاق؛ لأن القديم لا يحدث ولا يعدم، ولا يبطل.

والدليل على حدوث الأجسام: أنها لم تسبق الحوادث، ولم تخل منها، لأننا باضطرار نعلم: أن الجسم لا ينفك من الألوان، ومعاني الألوان من الاجتماع والافتراق، وما لا ينفك من المحدثات، ولم تسبقه كان محدثًا. ولأنه إذا لم يسبقه كان موجودًا معه في وقته أو بعده، وأي ذلك وجد وجب القضاء على حدوثه، وأنه معدوم قبل وجوده. وأن يعلم أن للعالم محدثًا أحدثه. والدليل على ذلك وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت