فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 173

الحوادث متقدمة ومتأخرة مع صحة تأخر المتقدم وتقدم المتأخر، ولا يجوز أن يكون ما تقدم منها وتأخر متقدمًا ومتأخرًا لنفسه، لأنه ليس التقدم بصحة تقدمه أولى من التأخر بصحة تأخره، فوجب أن يدل على فاعل فعله، وصرفه في الوجود على إرادته وجعله مقصورًا على مشيئته، يقدم منها ما شاء ويؤخر ما شاء. قال الله تعالى:"فعال لما يريد"وقال:"إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون"ويدل على علمنا بتعلق الفعل بالفاعل في كونه فعلًا كتعلق الفاعل في كونه فاعلًا بالفعل، فإن تعلق الكتابة، والصناعة بالكاتب والصانع كتعلق الكاتب في كونه كاتبًا بالكتابة؛ فلو جاز وجود فعل لا من فاعل، وكتابة لا من كاتب، وصورة وبنية محدثة لا من مصور، لجاز وجود كاتب لا كتابة له، وصانع لا صنعة له، فلما استحال ذلك وجب أن يكون اقتضاء الفعل للفاعل ودلالته عليه كاقتضاء الفاعل في كونه فاعلًا. لوجود الفعل وحصوله منه، ومن صفات هذا الصانع تعالى أنه: موجود، قديم، واحد، أحد، حي، عالم، قادر، مريد، متكلم، سميع، بصير، باق"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"وستدل على ذلك فيما بعد إن شاء الله بعد البداية بفرائض المكلفين، وشرائع المسلمين مما يقرب فهمه ولا ينبغي جهله، ولا بد للمكلف من علمه والعمل به فإذا أتينا على هذه الجملة رجعنا إلى القول في التوحيد، وإثبات أسماء الله تعالى وصفاته، وذكر ما يجوز عليه وما يستحيل في صفته، وما توفيقي إلا بالله.

وأن يعلم: أن أول نعم الله تعالى على خلقه الحي الإدراك خلقه فيهم إدراك اللذات، وسلامة الحواس، ونيل ما ينتفعون به من الشهوات التي تميل إليها طباعهم، وتصلح عليها أجسامهم، ولو أحياهم، وآلمهم ومنعهم إدراك اللذات لكانوا مستضرين بالآلام، وبمثابة الأحياء المعذبين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت