أهل النار، وهذه نعمة الله سبحانه على جميع الحيوان الحاس، العاقل منهم والناقص، والمؤمن والكافر.
وأن يعلم أن أفضل وأعظم نعمة الله على خلقه الطائعين وعباده المؤمنين خلقه الإيمان في قلوبهم، وإجراؤه على ألسنتهم، وتوفيقهم لفعله، وتمكينهم بالتمسك به. وخلق الإيمان، والتوفيق له نعمة خص الله تعالى بها المؤمنين دون الكافرين، ولذلك قال عز وجل""فلولا فضل اللّه عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين""ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا""ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدًا" وقال عز وجل""وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها" وقال تعالى:"بل اللّه يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين"فلو كانت هذه النعمة له على الكافرين لم يكن لتخصيصه بها المؤمنين وامتنانه على المؤمنين به، إذ كان قد أنعم بها على المردة والكفرة الضالين.
وأن يعلم: أن طرق المباين عن الأدلة التي يدرك بها الحق والباطل خمسة أوجه: كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة وما استخرج من هذه النصوص وبنى عليها بطريق القياس والاجتهاد حجج العقول. قال الله تعالى آمرًا بإتباع كتابه والرجوع إلى بيانه:"أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها". وقال عز وجل:"ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا". وقال تعالى:"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"وقال سبحانه:"تِبْيَانًا لكل شيء"و"ما فرطنا في الكتاب من شيء"وقال عز وجل في الأمر بإتباع رسوله صلى الله عليه وسلم:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"وقال:"وما ينطق عن الهوى"