فرائض المسلمين وسائر المكلفين على ثلاثة أقسام: فقسم منها: يلزم جميع الأعيان وكل من بلغ الحلم وهو: الإيمان بالله عز وجل، والتصديق له، ولرسله، وكتبه، وما جاء من عنده، والعبادات على كل مكلف بعينه؛ من نحو الصلاة، والصيام، وما سنذكره ونفصله فيما بعد إن شاء الله.
والقسم الثاني: واجب على العلماء دون العامة، وهو القيام بالفتيا في أحكام الدين، والاجتهاد، والبحث عن طرق الأحكام، ومعرفة الحلال والحرام، وهذا فرض على الكفاية دون الأعيان، فإذا قام به البعض سقط عن باقي الأمة، وكذلك القول في حفظ جميع القرآن، وما تنفذ به الأحكام من سنن الرسول عليه السلام، وغسل الميت، ومواراته، والصلاة عليه، والجهاد، ودفع العدو، وحماية البيضة وما جرى مجرى ذلك مما هو فرض على الكفاية. فإذا قام به البعض سقط عن باقي الأمة.
والقسم الثالث: من الواجبات من فرائض السلطان دون سائر الرعية: نحو إقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وقبض الصدقات، وتولية الأمراء، والقضاة، والسعاة، والفصل بين المتخاصمين، وهذا وما يتصل به من فرائض الإمام وخلفائه على هذه الأعمال دون سائر الرعية والعوام، وليس في فرائض الدين ما يخرج عما وصفناه ويزيد على ما قلناه.
وأن يعلم: أن أول ما فرض الله عز وجل على جميع العباد. النظر في آياته، والاعتبار بمقدوراته، والاستدلال عليه بآثار قدرته، وشواهد ربوبيته؛ لأنه سبحانه غير معلوم باضطرار، ولا مشاهد بالحواس، وإنما يعلم وجوده وكونه على ما تقتضيه أفعاله بالأدلة القاهرة، والبراهين الباهرة.
والثاني: من فرائض الله عز وجل على جميع العباد، الإيمان به والإقرار بكتبه ورسله، وما جاء من عنده، والتصديق بجميع ذلك بالقلب والإقرار به باللسان.