فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 173

وأنه الحي الذي لا يموت، والدائم الذي لا يزول، وأنه إله كل مخلوق، ومبدعه ومنشئه، ومخترعه، وأنه لم يزل مسميًا لنفسه بأسمائه، وواصفًا لها بصفاته، قبل إيجاد خلقه، وأنه قديم بأسمائه وصفات ذاته، التي منها: الحياة التي بها بان من الموت والأموات، والقدرة التي أبدع بها الأجناس والذوات، والعلم الذي أحكم به جميع المصنوعات، وأحاط بجميع المعلومات، والإرادة التي صرف بها أصناف المخلوقات. والسمع والبصر اللذان أدرك بهما جميع المسموعات والمبصرات، والكلام الذي به فارق الخرس والسكوت وذوي الآفات، والبقاء الذي به سبق المكونات، ويبقى به بعد جميع الفانيات، كما أخبر سبحانه في قوله: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180] وقوله تعالى: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166] {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ} [فاطر: 11] وقوله: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ} [فاطر: 11] وقوله {ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] فنص تعالى على إثبات أسمائه وصفات ذاته، وأخبر أنه ذو الوجه الباقي بعد أن تقضي الماضيات، كما قال عز وجل {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] وقال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] واليدين اللتين نطق بإثباتهما له القرآن، في قوله عز وجل: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] وقوله. {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] وأنهما ليستا بجارحتين، ولا ذوي صورة وهيئة، والعينين اللتين أفصح بإثباتهما من صفاته القرآن وتواترت بذلك أخبار الرسول عليه السلام، فقال عز وجل: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت