فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 173

و"تجري بأعيننا"وأن عينه ليست بحاسة من الحواس، ولا تشبه الجوارح والأجناس، وأنه سبحانه لم يزل مريدًا وشائيًا، ومحبًا، ومبغضًا، وراضيًا، وساخطًا، ومواليًا، ومعاديًا، ورحيمًا، ورحمانًا. ولأن جميع هذه الصفات راجعة إلى إرادته في عباده ومشيئته، لا إلى غضب يغيره. ورضى يسكنه طبعًا له، وحنق وغيظ يلحقه، وحقد يجده، إذ كان سبحانه متعاليًا عن الميل والنفور.

وأنه سبحانه راض في أزله عمن علم أنه بالإيمان يختم عمله ويوافي به، وغضبان على من علم أنه بالكفر بختم عمله ويكون عاقبة أمره، وقد قال تعالى"فعال لما يريد"و"يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"وقال: إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون. وقال:"رضى اللّه عنهم ورضوا عنه""وما تشاؤون إلا أن يشاء اللّه"في أمثال هذه الآيات الدالة على أنه شاء، مريد، وأن الله جل ثناؤه مستو عن العرش، ومستول على جميع خلقه كما قال تعالى:"الرحمن على العرش استوى". بغير مماسة وكيفية، ولا مجاورة، وأنه في السماء إله في الأرض إله كما أخبر بذلك.

وأنه سبحانه يتجلى لعباده المؤمنين في المعاد، فيرونه بالأبصار، على ما نطق به القرآن في قوله:"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"وتأكيده كذلك بقوله في الكافرين:"كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون"تخصيصًا منه برؤيته للمؤمنين، والتفرقة فيما بينهم وبين الكافرين، وعلى ما وردت به السنن الصحيحة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أخبر به عن موسى عليه السلام، في قوله:"رب أرني أنظر إليك"ولولا علمه بجواز الرؤية بالأبصار لما أقدم على هذا السؤال.

وأن يعلم: مع كونه تعالى سميعًا بصيرًا: أنه مدرك لجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت