فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 173

وأبدله مكان حزنه فرحًا، قالوا يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال: أجل. ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن فبين لك صلى الله عليه وسلم أن كلام الله الذي هو القرآن هو الذي يهدي ويشقى لا قراءة القارئ.

وأيضًا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا في الجنة إذ سمعت صوت رجل بالقرآن فقلت من هذا؟ فقالوا: حارثة بن النعمان. كذلك البر. كذلك البر. وكان حارثة من أبر الناس بأمه، وأضاف صلى الله عليه وسلم الصوت إلى الرجل الصايت دون القرآن. ولو أني استقصي الأخبار والآثار في الفرق بين التلاوة والمتلو، والقراءة والمقروء لاحتاج إلى مجلدات عدة؛ لكن ذكرت من ذلك ما فيه كفاية بحمد الله لمن له عقل سليم وفهم صحيح، فإذا تقرر هذا صح لك أن القراءة صفة القارئ، والمقروء على الحقيقة كلام الباري، وكذلك الحفظ صفة الحافظ، والمحفوظ كلام الله تعالى، وكذلك الكتابة صفة الكاتب وصنعته، والمكتوب كلام الله تعالى، كما أن الذكر صفة الذاكر، والمذكور هو الله تعالى. وكذلك العبادة من الصلاة، والصوم، والحج صفة للعابد وهي في أنفسها مختلفة الصفات متغايرة، والمعبود بها واحد أحد ليس بمختلف ولا متغاير وهو الله تعالى. وفي هذا كفاية لمن سلم له التصور والفهم.

وأما الدليل من جهة العقل هو: أن يعلم أن القراءة تارة تكون طيبة مستلذة، وتارة فجة تنفر منها الطباع، وتارة رفيعة عالية، وتارة منخفضة خفية، وتارة يلحقها اللحن والخطأ، وتارة تصح وتقوم، وما جازت عليه الأشياء فلا يجوز أن يكون إلا صفة الخلق دون صفة الحق. وكذلك أيضًا الكتابة تارة تكون مرتبة جيدة حسنة يمدح كاتبها. وتارة وحشية يذم كاتبها، والإنسان إنما يمدح ويذم على فعله، فصح أن الكتابة صفة الكاتب، والمكتوب بها كلام الله تعالى، وأيضًا فإن الكتابة يلحقها المحو ويتصور عليها الغرق، والحرق، والالتواء، والتلف، وكلام الله القديم لا يتصور عليه شيء من ذلك. وكذلك الحفظ، والسمع تارة يوجد، وتارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت