فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 173

مختلفة، وأضاف إلى كل واحد صفته من القراءة والصوت، ولم يضف إلى كلام الله تعالى شيئًا من ذلك فافهم.

وأيضًا ما روى عن أم هاني رضي الله عنها قالت: كنت أسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على عريشي. وأيضًا ما روى جبير بن مطعم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بأصحابه المغرب، فسمعته وهو يقرأ، وقد خرج صوته من المسجد:"إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع"فكأنما صدع قلبي، ويقال إن هنا كان سبب إسلامه، لأنه جاء يكلم الرسول صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر، فلما سمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسن صوته قال: فكأنما صدع قلبي، وكأني بالعذاب قد أحاط بي، فصدقت وآمنت من ساعتي. وهذا الحديث أدل دليل على الفرق بين القراءة والمقروء، وأن الصوت صفة الصايت والقارئ دون كلام الباري، لأن الذي صدع قلبه وهداه إنما هو الذي فهمه من كلام الله تعالى الذي أوعد به المستكبرين؛ فعلو الصوت من قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم صفة للرسول عليه السلام، والذي صدق به قلبه هو ما فهمه من كلام الله تعالى الذي سمعه بواسطة قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلو صوته، لأن الأصوات والحروف لا تهدى ولا تشقى، إذ لا تأثير لها في إحياء القلوب وإقبالها، إنما الذي يحيي القلوب ويهديها كلام الله القديم الأزلي يدل عليه قوله تعالى:"ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا"فالهادي الشافي المقروء لا القراءة، والمفهوم من الصوت لا الصوت. يدل على ذلك أيضًا ما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن: اللهم إني عبدك وابن عبدك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله عز وجل همه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت