فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 66

[به اسم] الجوهر الفرد حالة انفراده

[أقسام غير المتحيز]

وأما غير المتحيز، فينقسم أيضا إلى قسمين:

-إما أن يحتاج إلى جسم أو جوهر يوجد فيه، ولا يمكن وجوده إلا في الجسم أو الجوهر.

-أو لا يحتاج إليهما.

فإن احتاج فهو الذي نسميه (( العرض ) )، مثل: العلم الحادث، واللون، والحركة، والسكون.

وإن لا يحتج إلى جسم ولا جوهر فهو الله تعالى وصفاته.

مقدمة يبني عليها الدليل على وجود ذاته سبحانه.

اعلم إنا إذا رأينا شيئا وجد بعد أن كان معدوما، فإنا لا نتمارى-أي لا نشك-أنه ما أوجد نفسه، وإنما أوجده غيره؛ فلو شاهدنا أمس مثلا محلا من الأرض خاليا من البنيان، ثم رأينا اليوم به بنيانا، فإنا نعلم على القطع أن ذلك البنيان ليس هو واجد لنفسه، وإنما أوجده غيره.

فإذا وظر الإنسان أولا في نفسه، علم أنه ليس له في وجوه نفسه كسب ولا حول ولا قوةـ، وكذلك إذا نظر في أبويه اللذين هما سبب وجوده-فيما حرت عادة الله تعالى-علم أنهما لم يوجدا أنفسهما، وأن حالهما في وجود أنفسهما كحاله هو في وجود نفسه، وكذلك الأجداد ما بعدوا.

وكما يعلم هذا نفسه وأسلافهن فكذلك يعلمنه في جميع العالم، فيعلم أن السموات والأرض وما فيهما وما بينهما ليس منها شيء أوجد نفسه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت