ملازمتها الأعراض الحادثة، فكانت مماثلة الأعراض أقوى في لزوم حدوثه تعالى، لكن اختصت مماثلة الأعراض بزيادة دلالة على بطلانها، فأكد المصنف استحالة مماثلةته-تعالى-للأعراض بتلك الأدلة، فمنها أنه لو كان عرضا لافتقر إلى المحل؛ إذ العرض مفتقر في وجوده إلى محل يقوم به، والرب تعالى لا يفتقر إلى المحل. ومنها أن العرض لا يبقى زمنين، والرب تعالى باق لا يزال.
أما أن الرب-تعالى-باق، فقد تقدم، وأما أن العرض لا يبقى، فلأنه لو بقي لاستحال عدمه؛ لأن عدمه إما بالفاعل المختار، وإما بطريان ضد، وإما بفقدان شرط.
-والأولان باطلان بما تقدم في دليل بقاء الباري تعالى.
-وأما فقدان الشرط، فباطل أيضا لأن ذلك الشرط إن كان قديما استحال عدمه، وإن كان حادثا فالكلام في عدمه مثل ما قلبا الآن في عدم مشروطه فيتسلسل، ويؤدي إلى أن لا يعدم شرط ولا مشروط أبدا.
فتبين أن حقيقة العرض لا تقبل البقاء بوجه، بل بنفس وجودها تعدم، ويخلق الباري تعالى أخرى تخلفها، وهذا يتبين في بعض المعاني بالمشاهدة مثل حلول الجوهر في حيز ما، فإنه إذا تحرك الجوهر حركة في غاية السرعة، فإن حلوله في المحل لا يبقى زمنين ألبتة، بل بنفس حلوله في محل ما عدم ذلك الحلول وخلفه حلول آخر في محل آخر، وكذلك الحلول الثاني ولثالث وما بعد.