فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 66

آخر غيره رأينا ذلك الشيء الآخر، مثل بياض الجسم فإنا نراه فإذا عدم خلفه لون بطلت رؤية البياض وحصلت رؤية اللون الآخر، فدارت الرؤية مع الموجود كيف ما كان، فكلما وجدت ذات شيء وجدت الرؤية، وكلما عدمت عدمت الرؤية، من غير اعتبار لأحوال ذلك الشيء.

فلما رأينا الرؤية تبقى ببقاء الذوات ووجودها وإن اختلفت أحوالها-فإن اختلاف الأحوال لا يؤول إلى اختلاف الذوات-وتختلف بوجودها وعدمها، ورأيناها أيضا في الأعرض تختلف بعدم الأعراض [وتبدل] وجودها، علمنا على القطع أن العلة في رؤية الشيء كونه موجودا وذاتا، من غير التفات إلى أحواله من كونه جسما أو غيره وإلا لما رأينا الأعراض، ولا من كونه حادثا أو قديما لأنا علمنا أن أحوال الموجود لا مدخل لها في الرؤية.

فنقول الآن:

الباري موجود.

وكل موجود تمكن رؤيته.

فالباري تمكن رؤيته.

[شبهة للمعتزلة في استحالة رؤية الله ودفعها]

وقد استدلت المعتزلة على أنه تعالى لا تمكن رؤيته بأن قالوا: كل شخصين يرى أحدهما الآخر، فلا بد أن يكون كل واحد منهما في جهة تقابل جهة الآخر، والباري تعالى لا يمكن أن يكون في جهة، فلا يمكن أن يرى.

والجواب عن قولهم: إن المرئي لا بد أن يكون في جهة تقابل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت