فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 66

فصل

والدليل على وحدانيته سبحانه وتعالى أنا لو قدرنا إليهن، وقدرنا من أحدهما إرادة حركة في محل واحد في وقت واحد، ومن الثاني إرادة تسكينه في تلك الحالة بعينها، لم يخل إما أن تنفذ إرادتهما جميعا، أو لا تنفذ إرادتهما، أو تنفذ إرادة أحدهما دون الثاني؛ ومحال أن تنفذ إرادتهما لاستحالة اجتماع الضدين، ومحال أن لا تنفذ إرادتهما لاستحالة عرو المحل عن الشيء ونقيضه، ومحال أن تنفذ إرادة أحدهما دون الثاني؛ إذ في ذلك تعجيز من لم تنفذ إرادته، والعجز ينافي الإلهية لأن العجز لا يكون إلا عرضا، وقيام الأعراض بالقديم محال، وما أفضى إلى المحال كان محالا، وكذلك القول في الاتفاق لأن اتفاقهما مشروط بجواز عدمهما، وما ثبت قدمه استحال عدمه.

فثبت بذلك أن الفعل ينافي الاثنينية على وصف الإلهية، كما قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ، {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [غافر: 62] ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت