لا يوجب شيئا، فإن من ترك [الأكل] زمانا يسيرا مع كونه جائعا لا يراه أهل العرف مخالفا للواجب.
وإما دنيوي وأخروي معا، مثل الأكل لمن بلغ به الجوع إلى حيز الهلاك، فإن الأكل واجب عليه شرعا وعرفا أيضا، فإن من لم يتشرع يوجب الأكل عرفا هذه الحالة.
فإذا عرفت هذا، فالواجب الذي ينسب للباري تعالى في خلق الأعمال وجميع الخلق إما أن يكون بالمعنى الأول-الذي هو ما يقابل الاستحالة-، وإما أن يكون بالمعنى الثاني-الذي هو لحوق الضرر بسبب الترك-، وإما بمعنى ثالث.
والأول باطل؛ لأنه لو كان ترك الخلق محالا لزم أن لا يوجد ذلك الترك ألبتة، فكان يلزم قدم الخلق، وقد أبطلناه.
والثاني باطل أيضا؛ لاستحالة لحوق الضرر له تعالى؛ لأن الضرر عرض.
والثالث يلزم الخصوم بيانه [ليتحدث] معهم فيه، وهم لم يذكروه ألبتة.
قال: (ومن الجائزات: انبعاث الرسل عليه السلام، وتأييدهم بالمعجزة. ولها شروط: منها أن تكون فعلا لله، خارقة للعادة، وأن يقع التحدي بها، وأن تكون موافقة للدعوي، وأن يعجز المتحدون بها عن المعارضة والإتيان بمثلها) .
أقول: يعني أن بعثته عليه السلام للرسل ليس واجبا عليه، خلافا للمعتزلة، وليس محالا خلافا للبراهمة، بل هو جائز أن يكون وجائز أن لا يكون.