فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 66

وهذا كله حديث في ما يعم النبوات كلها، وأما دليل نبوة سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر المصنف [نبذا] من معجزاته صلى الله عليه وسلم، وذكر المعجزة العظمى وهو القرآن العظيم التي فاقت غيرها ببقائها وعدم انقضائها.

[من وجوه إعجاز القرآن العظيم]

وقد اختلف في وجه إعجازه؛

فقيل: لأنه بلغ في الفصاحة إلى الغاية الخارجة عن قدرة البشر عادة.

وقيل: بل هو من جنس المقدور، إلا أنهم عجزا عنه.

وقد قدمنا أن المعجزة تكون بكل واحد من الوجهين.

وعندي، أن حمل الإعجاز فيه على الوجه الأول هو الحق. ولو كان إعجازه على المعنى الثاني لكانت قلة الفصاحة فيه أبلع في الإعجاز لأنه كان يكون حينئذ أيسر للمعارضة، فيكون عجزهم عن الأيسر عليهم وأقوى في الدلالة من عجزهم على الكلام الفصيح وإن كان في مقدور البشر، إلا أنه لا يقدر عليه إلا البلغاء.

ومن وجوه إعجازه إتيان سيدنا محمد عليه السلام به، مع أنه عليه السلام ولد لمكة وربي بها وهي خالية من العلم وأهله، لا من علم التاريخ ولا من غيره، ولا قرأ-عليه الصلاة والسلام-شيئا من العلوم العظيمة التي احتوى عليها الكتاب العزيز، ولا غاب عن مكة بحيث يتوهم أنه قرأ يغيرها، وإنما سافر سفرتين قريبتين لم يغب فيهما مدة يمكن فيها قراءة ولا اشتغال بها، ولا تعلم له مخالطة لأهل العلم قبل الوحي اكتساب علم بوجه. وهذا من أدل دليل على [صحة] نبوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت