فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 66

ثم اختصاص الأفعال بأوقاتها وخصائص صفاتها بدلا من نقائضها الجائزة عليها دليل على أنه تعالى مريد، وثبوت هذه الصفات دليل على أنه تعالى حي؛ لاستحالة ثبوت المشروط مع انتفاء شرطه.

ثم الحي يجوز أن يكون سميعا بصيرا أو مؤفا، وكذلك القول في الكلام والإدراك؛ إذ كل قابل لنقيضين لا واسط بينهما يستحيل أن يعرى عنهما، فلما استحالت النقائص على الباري سبحانه وتعالى قطعا وجب أن يكون سميعا بصيرا متكلما مدركا.

فصل

والدليل على ثبوت الصفات الأزلية: العلة والحقيقة: فمهما ثبت حكم معلل بعلة وجب طرده شاهدا وغائبا، ولو جاز ثبوته من غير علة لوجوبه لجاز ثبوت العلة من غير حكمها لوجوبها، وقد تقرر في الشاهد أن كون العالم عالما معلل بالعلم.

وكذلك القول في الحقيقة، فمهما ثبتت حقيقة في وجب طردها شاهدا وغائبا، وقد تقرر في الشاهد أن حقيقة العالم من قام به العلم؛ إذ لو لم يقم به لما كان بإيجاب الحكم له أول من إيجابه لغيره، وكذلك في جملة بعلم قديم، قادر بقدرة قديمة، مريد بإرادة قديمة، سميع بسمع قديم، بصير ببصر قديم، متكلم بكلام قديم، مدرك بإدراك قديم؛ إذ الموصوف بالقدم لا يتصف بما يدل على حدوثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت