فإن قيل: هذا الذي قلتم من [أن] الضد الذي حصل له الوجود أولى بمنع ضده عن الوجود من إعدام ذلك الضد بوجوده لهذا [الموجود] ، [مخالف] للمحسوس؛ فإنا نشاهد الجسم يكون ساكنا، فيكون السكون موجودا فيه، ثم توجد الحركة التي كانت معدومة، فينعدم بوجودها السكون الذي كان موجودا.
قلنا: [سنجيب] عنه عنه قول المصنف: (( إن العرض لا يبقى زمنين ) )، وهذا هو الدليل على بقاء الباري-جل وعلا-بعد إثبات قدمه.
قال: (والدليل على حدوث الجواهر أن الجواهر لا تعرى عن الاجتماع والافتراق والحركة والسكون، والاجتماع والافتراق والحركة والسكون حوادث، وما لا يعري عن الحوادث لا يسبقها، وما لا يستقها كان حادثا مثلها.
أقول-وبالله التوفيق-: تقرير دليله أن تقول:
الجواهر لا تخلو عن الأكوان.
وكل ما لا يخلو عن الأكوان فهو حادث.
فالجوهر حادث.
بيان الأول، أن الجواهر لا تخلو عن الحركة والسكون، ولا عن الاجتماع والافتراق، وهذه الأربعة هي الأكوان، وهي كلها أعراض، فهي إذا حادثة، فكل ما لا يخلو عنها فهو حادث؛ إذ لو كان قديما لخلا عنها قبل