أما إبطال الوجوب، فقد بيناه.
وأما إبطال الاستحالة، فدليله ما بينا من أنه عالم حي مريد قادر سميع بصير متكلم، ومن اتصف بهذه الصفات، بل بالأربع الأول منها، يقطع العقل قطعا بإمكان إرساله الرسل؛ إذ يجوز أن يفهم شخصا من الناس أنه يبعثه لهم رسولا، [ويفهمه] ما يلقيه لهم عنه، ويكون ذلك الإفهام لا بألفاظ يتلفظ بها سبحانه لاستحالة اللفظ ممن ليس بجسم، لكن بإلهام يلهمه-سبحانه-للنبي أو للملك المبعوث للنبي، ثم يلقيه الملك للنبي عليه السلام بالألفاظ أو بغير هذا من وجوه التفهيم الممكنة في حقه تعالى.
ثم ذكر المصنف [شروط] المعجزة فقال:
(( أن تكون فعلا لله تعالى ) )، أي لا تكون من مقدورات البشر التي يفعلها نحو السحرة، فإن للمعجزة من العجب ما لا ينتهي الحسر لمثله. وقد كانت السحرة متوافرين في زمن موسى عليه السلام ما لا يتوافروا كذلك في زمن من الأزمنة، ثم قطعوا أن السحر لا ينتهي إلى قلب العصا مثل ذلك الثعبان العظيم.
وأيضا فإن غاية الساحر أن يريك الشيء على خلاف ما هو عليه، والمعجزة ليست كلك، فإن ما تواتر عنه عليه السلام من إشباع الخلق الكثير من الطعام والماء القليل لا يمكن فيه معنى السحر. ولو كان سحرا