وقد يكون إخبار الشرع- [قالوا] - بالأحكام ليس تأكيدا، بل تعريفا؛ فإن من الأحكام ما لا يدركها العقل كوجوب صوم أيام رمضان وحرمة صوم اليوم الذي يليها بعدها، فإن العقل لا يدرك حسن ذلك الصوم ولا قبح الآخر، فلا جرم لا يجد دليلا على الحكم فلا يحكم، والرسول يدرك ذلك باطلاع الله إياه عليه، فيعرف الناس بحكم الشرع عندهم بالوجوب، وغيره إنما هو لأجل حسن ذات الفعل وعدم حسنها.
ولا دليل لهم إلا ما [شاهدوا] في العرف من استقباح بعض الأشياء واستحسان بعضها.
وقد رد عليهم علماؤنا بأن استقباح العرف واستحسانه إنما يكون إما لموافقة غرض أو مخالفته، فمن وافق غرضه شيء استحسنه، ومن خالفه استقبحه، ولهذا ترى قتل الملك العظيم قبيحا عند أوليائه حسنا عند أعدائه؛ وإما للمألوف، فإن الكذب لما كان يفسد المصالح الدنيوية غالبا، والصدق يصلحها، ربي الناس أولادهم بسببه، فألفته النفوس ونشأت عليه، فاعتقدوا أن ذلك لصفة ذاتية في الصدق والكذب، ولو كان كذلك ما حسن الكذب في بعض الأحوال وقبح الصدق؛ [فإن الكذب إذا كانت فيه عصمة نبي من قتل كافر حسن حينئذ وقبح الصدق] إجماعا، وهذا من أقطع الأدلة على فساد قولهم. فقد ثبت أن حكم الشرع لا يثبت إلا من الشرع.
وأصول الشرع:
-الكتاب.