أقول: لما كان الدليل على حدوث العالم يبين بأن الأجسام تتلازم مع الأعراض كما مر، وكان بعض من لا يؤبه له ينكر وجود الأعراض، أخذ يبين وجودها-على أن يبان وجودها ليس بضروري علينا، لكنه أكمل.
وإنما لم يكن ضروريا لأن الذين ينازعون في حدوث العالم هم الفلاسفة، وقد سلموا لنا وجود الأعراض، فتم الدليل عليهم.
ولهذا ترك بعض أئمتنا التطويل في هذه المسألة، وقال للخصوم: صياحكم وناعكم لنا في المسألة هل هو موجود أو معدوم؟ فإن قلتم: إنه موجود، فلا شك أنه عرض لأنه ليس بمتحيز ولا يوجد إلا في جسم، فنزاعكم هو عين الدليل عليكم؛ وإن قلتم: إنه معدوم، فقد سلم مذهبنا من النزاع، وكفيتمونا مؤنة الجواب.
اعلم أنه مما يقدم بين يدي هذه السألة تعريف بعض الاصطلاح، وذلك أن هاهنا أربعة ألفاظ.
-أحدها: الحكم.
-والثاني: المعنى.
-والثالث: الصفة.
-والرابع: العرض.
فإذا قلنا: زيد عالم، فهاهنا ثلاث معقولات:
-أحدها: ذات زيد، وهي المفهوم من قولك: زيد.
-وثانيها: [ذلك] الحكم الذي حكمت به على زيد، وهو المفهوم من قولك: عالمز
-وثالثها: العلم الذي أوجب لزيد أن يكون عالما.