فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 66

وجودها. وبهذا تعلم صحة قولنا: وكل ما لا يخلو عن الأكوان فهو حادث.

ولما تبين حدوث الجواهر لزم حدوث الأجسام؛ لأنها مركبة من الجواهر، فلا يمكن أن تكون الأجسام سابقة على الجواهر.

[الدليل على ثبوت العلم بوجود الله تعالى]

قال: (والدليل على ثبوت الصانع أن العالم جائز وجوده وجائز عدمه، فليس وجوده بأولى من عدمه، ولا عدمه بأولى من وجوده، فلما اختص بالوجود الجائر بدلا عن العدم المجوز افتقر إلى محدث) .

أقول: لما قدم أن العالم حادث؛ تبين من حدوثه أنه يجوز عليه الوجود ويجوز عليه العدم؛ إذ لو امتنع وجوده لما كان الآن موجودا، ولو امتنع عدمه ما كان في أول أمره معدوما، ولا شك أن ما جاز عليه هذان الأمران ليس له من جهة نفسه إلا العدم، فإذا ترك ونفسه لم يكن إلا معدوما، ولا يوجد إلا أن يوجده غيره.

فاستدل المصنف على وجود الباري-تعالى-بأن العالم قد جاز عليه الأمران، فما باله اختص بأحدهما-وهو الوجود الذي هو جائز أن يكون وأن لا يكون-ولم يختص بالآخر-وهو العدم الذي يجوزه العقل عليه-؟ أ هو خصص نفسه بالوجود أو غيره خصصه به؟

لا يمكن أن يكون هو خصص نفسه كما تقدم، فتعين أن يكون غيره خصصه به، وذلك الغير هو الله عز وجل.

وعلم أن هذا الاستدلال الذي سلك المصنف لا يتوقف إلا على إمكان العالم، ولا يتوقف على حدوثه، ولا شك أن الاستدلال بالحدوث كما [قدمناه] أتم من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت