فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 66

أحدهما: ثبوت الأحكام لله تعالى. ونعني بهذه الأحكام أنه سبحانه عالم قادر مريد حي سميع بصير متكلم.

الثاني: أن له علما وقدرة وإرادة وحياة وسمعا وبصرا وكلاما.

الثالث: أن هذه الصفات قائمة بذاته جل وعلا.

الرابع: أنها قديمة.

[الدليل على أن الله تعالى]

أما الأول، فدليله أن تقول:

الإله سبحانه صنعه عجيب متقن حسن الترتيب بديع النظم.

وكل من صنعه كذلك فهو عالم.

فالإله عالم.

أما أن صنعه عجيب كما [ذكرنا] ، فذلك مدرك بالمشاهدة، فإن الإنسان إذا نظر في نفسه-دون غيره من أجناس المخلوقات-رأى عجائب صنع الله تعالى في كل مفصل وغضو من أعضائه؛ فخص سبحانه الفم الذي هو المنفذ للغذاء بأن جعل فيه قوة الذوق، فلا يستطيب الإنسان الحلو والمستلذ حيثما جعله من جسده حتى يجعله في فيه، وخص الأنف الذي هو آلة التنفس بقوة الشم، إلى غير ذلك من الحكم، كما قال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] .

وأما الأعضاء الباطنة، فمن نظر في علم التشريح اطلع من عجائب صنع الله-تعالى-على ما تعجز الدواوين عن حصره.

وأما إذا انتقل إلى النظر في غيره، ففي بناء النحل بيوتها أعجب العجائب، فإنها لما كان شكل جسمها مستديرا، واحتاجب إلى بيوت تستعين بكل وجه من البيت أن تجعله وجها لبيت آخر، لم يكن لها شكل يحصل لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت