هاتين الفائدتين أقرب من شكل المسدس لقرب شكله من الدائرة، [وللتمكن] من جعل كل وجه منه وجها لمسدس آخر.
أما قربه من شكل الاستدارة فظاهر، وأما اختصاصه بهذه الخاصية فلأن غيره من الأشكال بين أمرين، إما أن يبعد شكله عن الاستدارة، وأما أنه إن [رص] بعضها ببعض تخللت بينهما فرج معطلة، فلا تقع الاستعانة بجميع وجوهه، وتضيع بين البيوت فرج لغير فائدة.
وذلك يتبين بالاستقراء، لأن الأشكال إما دوائر وإما مضلعات، أما الدوائر فلا يستعان بدائرة في أخرى لما بين [المهندسون] أن الدائرتين لا تماس إحداهما الأخرى إلا على نقطة واحدة، وأما المثلث والمربع فيبعدان عن الدائرة لأن المربع قائم الزوايا والمثلث حادها. وأما المخمس فمهما استعين بوجه منه في وجه مخمس آخر حدث بين الضلعين الذي يلتقيان على نقطة وينفرجان من خارج المخمسين زاوية منفرجة قدرها قائمة وثلاثة أخماس، وزاوية المخمس إنما هي قائمة وخمس، فصارت هذه الزاوية الحادثة من خارج لا [يسدها] مخمس واحد، ولا تحتمل مخمسين، فلم يمكن تراص المخمسات. وأما المسبع، فإن زاويته الحاثة من خارج هي قائمة وسبع، وذلك أقل من زاوية المسبع، فإن زاوية المسبع من قائمة وثلاثة أسباع.
ثم مهما زادت أضلاع الشكل كالمثمن فما بعد عظمت زاويته الداخلة وصغرت الحادثة بين الضلعين من خارج، فيتعذر تراص الأشكال،